الصفحة 38 من 59

والغريب أن هذا الموقف الذي تبناه الشيخ مخالف لما سطره من قبل في كتابه السابق (نور اليقين) حيث ذكر قول جمهور أهل السنة من أن الإسراء كان بجسمه الشريف، وساق حديث أنس عند الشيخين الدال على ذلك122.بل ورد على الذين ينكرون المعجزات،فقال بعد سياق معجزة شق الصدر: (وليس هذا بالعجيب على قدرة الله تعالى ، فمن استبعد ذلك كان قليل النظر لا يعرف من قوة الله شيئا، لأن خرق العادات للأنبياء ليس بالأمر المستحدث ولا المستغرب) 123.

ولعل السبب في هذا الاختلاف أن الشيخ ألف كتابه (نور اليقين) في المنصورة ولم تكن علاقته قد توطدت مع الإصلاحيين، ولذا أورد عددا من المعجزات كشق الصدر والإسراء وانشقاق القمر.. بل وأورد جملة منها في آخر كتابه.أما كتابه (محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية) فقد ألفه عندما انتقل إلى القاهرة وأصبح مدرسا للتاريخ الإسلامي ، وتوثقت صلاته بالشيخ محمد عبده وغيره من رواد المدرسة الإصلاحية، ومن ثم لم يشر فيه إلى عدد من المعجزات النبوية كحادث الفيل وشق الصدر ومعجزات الهجرة124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت