الصفحة 36 من 59

لكن هذه المعجزة لم تصح عند نفر من كتاب السيرة في العصر الحديث أمثال طه حسين وهيكل.يقول طه حسين: (وأي بأس على المسلمين في أن يسمعوا أن نفرا من الملائكة أقبلوا إلى النبي وهو يلعب فأضجعوه وشقوا عن قلبه وغسلوه حتى طهروه ثم ردوه كما كان،وأقاموه كأنه لم يصبه مكروه؟لم يصح الحديث بهذا ! ولكن المسلمين يتحدثون به ويستمعون له منذ أكثر من اثني عشر قرنا لم يفسد لذلك ذوقهم ولم يضعف إيمانهم ) 116.

وأما هيكل فساق هذه القصة، وذكر احتياط ابن إسحاق والطبري في روايتها،ثم شكك في صحتها ورآها ضعيفة السند، اعتمادا على المستشرقين، وذكر منهم سير وليم موير ودرمنجم، ثم برر مواقفهم قائلا: (وإنما يدعو المستشرقين ويدعو المفكرين من المسلمين إلى هذا الموقف من ذلك الحديث أن حياة محمد كانت كلها إنسانية سامية وأنه لم يلجأ في إثبات رسالته إلى ما لجأ إليه من سبقه من أصحاب الخوارق، وهم يجدون في هذا من المؤرخين العرب والمسلمين سندا حين ينكرون من حياة النبي العربي كل ما لا يدخل في معروف العقل ويرون ما ورد من ذلك غير متفق مع ما دع إليه القرآن من النظر في خلق الله، وأن سنة الله لن تجد لها تبديلا) 117. وليس غريبا أن ينكر هيكل هذه المعجزة، لكن الغريب حقا أن يعتمد على ابن إسحاق والطبري في التشكيك فيها،وهو الذي أعلن من قبل تشكيكه في كتب الحديث والسيرة، وأغرب من ذلك اعتماده على المستشرقين في رد هذه المعجزة،مع أنها مروية في الصحاح وغيرها من كتب الحديث.وكم كان الدكتور حسين مؤنس موفقا في إثبات هذه المعجزة،على خلاف كثير من المحدثين الذين أنكروا المعجزات وظنوا ذلك حصافة ونفاذ فكر، قال: (ولم يعجبنا أن يتعالم بعض المحْدثين ممن ظنوا أن إنكار حادثة شق الصدر حصافة ونفاذ فكر.ونقول لهؤلاء: يا قوم ما دمتم قد سلمتم بأن رسول الله نبي الله الذي اصطفاه ربه ليوحي إليه قرآنه ليبينه للناس ويفتح به للإنسانية عصرا جديدا، فما معنى إنكاركم لشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت