الصفحة 35 من 59

وإلى نحو هذا التأويل الذي ذكره الشيخ محمد عبده ذهب الشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسيره111،وقال محمد فريد وجدي: (و لايبعد أن تكون تلك الطيور ميكروبات الطاعون إذ لا مانع من تسميتها طيورا) 112.

وأما الدكتور هيكل فقال: (..كان وباء الجدري قد تفشى بالجيش وبدأ يفتك به، وكان فتكه ذريعا لم يعهد من قبل قط ،ولعل جراثيم الوباء جاءت مع الريح من ناحية البحر!) 113. والغريب أن هيكل الذي يتكلف هذا التأويل الغريب يأتي بعد ذلك فيسوق سورة الفيل التي تؤرخ لهذا الحدث المعجزة،وهي صريحة في أن هلاك أبرهة وجيشه كان بفعل الطير التي تحمل حجارة من سجيل، فكيف يعدل عن صريح السورة إلى تأويل هذه المعجزة بجراثيم الوباء التي ربما جاءت مع الريح من ناحية البحر!

وممن نحا هذا المنحى أيضا الدكتور جواد علي في كتابه (تاريخ العرب في الإسلام -السيرة النبوية-) 114حيث عزا هزيمة الأحباش إلى انتشار وباء خبيث فتك فيهم وأهلك أكثرهم.والغريب أن هذا الذي تبناه الكاتب هو نفسه داخل في جملة ما عابه على من يفسر القرآن بالأهواء أي ما يطلقون عليه الطريقة العصرية للموافقة بينه وبين العلم الحديث.

2-معجزة شق الصدر:

وقد صح بها الحديث، أخرج الإمام مسلم من حديث أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال:هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا: إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره) 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت