والعنصر الثاني هو أنّ معظم المستشرقين لم يقبلوا أنّ دين الإسلام هو وحيٌ إلهي وأنّ القرآن الكريم هو كتابٌ من لدن الخبير العليم وهو كلام الله غير مخلوق وأنّ الأحاديث النبويّة الشريفة هي وحي يُوحَى .. ولم يزالوا يُصِرُّون على آرائهم الفاسدة .. وأكثرهم يقول إنَّ الدافع الرئيسي لظهور الإسلام على الأرض هو التجارة بين القبائل وبين المدن وبين المناطق البعيدة وبداية الإسلام - حَسَبَ رأيِهم- تابع لِلرأسماليّة التجارية .. وانبعث من هذه النظريّة إرادتهم الحاسِمة لكتمان أهمّيّة السيرة النبويّة الشريفة وكتمان العلوم العظيمة والمفيدة والأخلاق السامية المستنبَطة منها.
ونتيجة هذه الأمور المذكورة في الرسالة هي أنّ الناطقين بهذه اللغة مسلمُهم وغيرهم يفقِدون كنزًا عظيمًا وتراثًا طاهرًا وعِلمًا نافعًا من هَدْيِهِ - صلى الله عليه وسلم - في عبادتِهِ في ليله ونهاره ومعاملتِهِ وغزواتِه وتربيتِهِ وتعليمِهِ وأقوالِهِ وأعمالِهِ الطاهرة المباركة .. ويفقِدون أساليبه الأخلاقية والسُلوكيّة ويفقدون كيف كان يفعل إذا اغتسل وإذا صلّى وماذا كان يلبَس؟.
إنّما الأقوال والأعمال في نفسها إمّا حلال أو حرام وحسنة أو قبيحة وبعد القرآن الكريم فسنّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرته هي مصدر اختيارنا من بينهما .. وقد قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء: 59] .