عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: (( أَلاَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ) ) [1] .
أو في الحديث الصحيح:
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ) )ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [2] .
ملاحظتي الثالثة: أمّا قوله"مؤسّس الإسلام"فبطلانه ظاهر.
أقول: إنَّ البشر كلّهم خُلقوا من أجلِ هدفٍ واحدٍ وهو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له .. كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] .
ونحن المسلمين نؤمن بأنّ ديننا الإسلام هو دين خالد .. وقد قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: 19] .
والرّسل والأنبياء كلهم - من آدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - جاؤوا بشريعة الإسلام ودعوا إلى عبادة الله وحده.
بعد هذه الإشارات أقول له: إنَّه لم يكنْ إبراهيم مؤسس الإسلام ولا أوّل الرسل ولا أوّل الأنبياء بل قد خلا قبله الرسل والأنبياء منهم آدم وإدريس ونوح وهود وصالح.
وقد فضّل الله تعالى إبراهيمَ بِجَعْله من أُولي العزم كما قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: 13] .
(1) صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها الحديث ذو الرقم 2865.
(2) صحيح البخاري كتاب الجنائز الحديث ذو الرقم 1293.