الصفحة 38 من 44

(فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ) [1] .

وأجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يلي:

(فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ: قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ - وفي رواية: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَقَالَ مَرَّةً: لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) [2] .

وفكرة جيّدة ومهمّة خِتاما لهذه الملاحظة:"وكان هَدْيُهُ - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا صالح قومًا فَنَقَضَ بعْضُهم عهده وصُلْحَهُ وأَقَرَّهُمْ الباقون ورضُوا به غَزَا الجَمِيعَ وجعلهم كلَّهم ناقضين كما فعل بقريظة والنَّضير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكّة فهذه سنَّتُه في أهل العهد .." [3] .

ملاحظتي الثانية: أقول: إنّه من المعروف -رغمَ أنّ نزول القرآن الكريم بلغة العرب وأَيضًا أُنزلت الحكمة بلغتهم - أن الإسلام ليس خاصًّا بالعرب بل هو دين الفِطرة التّي فطر الله عليها خلقَه .. كما قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم:30] .

فإنَّه تعالى فطر خلقه على معرفته وعلى توحيده وعلى أنّه لا إِلهَ إِلاَّ هُو .."ثمّ طَرَأَ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية والنصرانية والمجوسية .." [4] .

وفي الحديث الصحيح الطويل:

(1) صحيح البخاري كتاب المغازي الحديث ذو الرقم 3896.

(2) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير الحديث ذوالرقم 1768.

(3) زاد المعاد ص. 136.

(4) تفسير ابن كثير للآية الكريمة في سورة الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت