(عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي الْغَارِ- وَقَالَ مَرَّةً وَنَحْنُ فِي الْغَارِ-: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ قَالَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا) [1] .
فمن مُقتضى كون الأنبياء والرسل بشرًا فهم يُصابون بما يُصاب الناس بالأعراض الدنيوية وبالأمراض وبالموت .. كما قال تعالى: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) [الشعراء: 79 - 81] .
وبالسجن كما سُجن يوسف وقد قال تعالى: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [يوسف: 42] .
وبالجروح كما جُرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ معركة أُحد ..
وبالأذى والتكذيب من قومهم .. وهذه هي النقطة الوحيدة حيث نجد تشابُهًا ما بين قصّة داود المذكورة في سِفر صموئيل الأوّل وهجرةِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
والرسل والأنبياء لا يُصابون بالبلاء فَحَسْب بل هم أشد الناس بلاءً كما جاء في الحديث الصحيح:
(عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: الأنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلاَبَةٌ زِيدَ فِي بَلاَئِهِ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) [2] .
(1) مسند الإمام أحمد مسند العشرة الحديث ذو الرقم 12.
(2) مسند الإمام أحمد مسند العشرة الحديث ذو الرقم 1484.