(عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلاَ يُقْرِئَانِنا القُرْآنَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلاَلٌ وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) [1] .
"ولم يهاجر أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ مُتَخَفِيًّا غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لَمَّا همَّ بالهجرة تقلّد سيفَه وتَنَكَّبَ قوسه وانتضى في يده أَسْهُمًا واختصر عَنَزَتَهُ (عصاه) ومضى قبَل الكعبة والملأ من قريش بِفِنائِها فطاف في البيت سبعًا متمكنًا مطمئنًّا ثم أتى المقام فصلّى ثم وقف فقال: (شَاهَتِ الوجوه لا يرغم الله إلاَّ هذه المعطاس من أراد أنْ يُثْكِلَ أُمَّهُ أو يُوتِمَ وَلَدَهُ أو ترمل زوجتَهُ فَلْيَلْقِنِي وراء هذا الوادي) " [2] .
هكذا كان تتابُع المسلمين إلى المدينة المنوّرة ولم يَبقَ منهم بمكة إلاَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعلي رضي الله عنهم.
ثالثًا: لجأَ داود إلى الحصون وإلى الغابة مع رجاله.
ولجأَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غار ثور مُدَّة ثلاثة أيام بِصُحْبَةِ صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قُحافة .. كما قال تعالى: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة: 40] .
وحين جزع أبو بكر رضي الله عنه جعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُسكِّنه ويُثبّته كما جاء في الحديث الصحيح:
(1) صحيح البخاري كتاب التفسير الحديث ذو الرقم 4657.
(2) أُسد الغابة لابن الأثير 4/ 58.