أَوَّلًا: فَرَّ وَهَرَبَ داود ومعنى الفِعْلين معروف .. وهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون من مكة المكرمة إلى المدينة المنوّرة الّتي كانت تسُمّي قبل الهجرة بـ - يثرب - ومعنى الهجرة هو الخروج من أرضٍ كفر إلى أرض إسلام أو سلام أُخرى ..
ثانيًا: فرّ داود من شاول بستّمائة رجل له يعني هم هربوا معًا كرَهط واحد وفي وقت واحد .. تختلف هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجرة المسلمين عن فرار داود اختلافًا تامًّا .. بُدئت هجرة المسلمين إلى المدينة المنوّرة بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها فبادر الناس إلى ذلك .. والنبي - صلى الله عليه وسلم - بقي في مكة ينتظر متى يُؤمُر بالخروج .. روى البخاري الحديث الطويل جاء فيه:
(فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالثَّمَنِ) [1] .
ولم يُذكَرْ في سِفر صموئيل أيّ إذن.
ولم يهاجر المسلمون كلهم في وقت واحد بل خرجوا وهاجروا إلى المدينة المنّورة أَرسالًا .. وكان أوّل من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبدالأسد المخزومي ثمّ هاجر عامر بن ربيعة وامرأته ثمّ هاجر أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أرْسالًا .. [2] .
وفي الرواية عند البخاري:
(1) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة باب هجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة الحديث ذو الرقم 3905.
(2) طبقات ابن سعد 1/ 210.