الصفحة 25 من 44

والترجمة:"إذا قُمْنا بتحليل المادّة القرآنية لهذه المرحلة فيبرز على الفور فُقْدان التوحيد ... وفي هذه السور حتّى تعابير السَّحَرَة مثلا سورة 113".

أمّا قوله"فُقدان التوحيد"فأقول لهذا المستشرق نحن المسلمين نؤمن بأنّ السور المكّيّة تحتوي على علوم التوحيد .. اقرأ معي قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)

[الإخلاص:1 - 4] .

وهذه السورة تعدِل ثلث القرآن وقد جاء في الحديث الصحيح:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ) ) [2] .

وتدل هذه السورة على عِلم التوحيد وما يجب على العباد من معرفة أسماء الله وصفاته وهذا من أشرف العلوم.

بدأ تعالى بإثبات أحديّتِه وهذه الأحدية تَتَضَمَّنُ نفي المشاركة والمماثلة و"لا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلاّ على الله عزّ وجلّ لأنّه الكامل في جميع صفاته وأفعاله" [3] .

ثمّ بإثبات الصمديّة وهذه الصمديّة تَتَضَمَّنُ جميع صفات الكمال .. ثمّ علّم تعالى عبادَه توحيدَ التنزيه بقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) أي ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة وهو خالق كلّ شيء ومالكُه تعالى وتنزّه.

(1) كتابه"تكوين الإسلام"على الصفحة 67.

(2) صحيح البخاري كتاب الأيمان والنذور الحديث ذو الرقم 6267.

(3) تفسير ابن كثير عند تفسير هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت