فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 406

النهر الصغير المطحون في قطع دقيقة، بالإضافة إلى تراب عضوي مخلوط معه. لا تصنع الأواني الخزفية في الهند الشرقية والغربية، إذ أن كل ما يستخدم هناك مستورد إما من فارس واليابان أو الصين ومملكات أخرى تقع بين الصين وباكوه. هناك قصة مفادها أن صانع فخار من يزد في القرم أرسل مرة كنوع من التحدي إلى صانع فخار في أصفهان طبق خزف يتسع لأثني عشر رطل من الماء، ولا يزن سوى مثقال درهم فقط، فأرسل له صانع فخار أصفهان طبقا بالحجم والشكل نفسهما، لكنه لا يتسع إلا لدرهم ماء ويزن اثني عشرة رطلا. ثمة تجار في فارس وظيفتهم إصلاح الأواني الخزفية والزجاجية، يصلون القطع معا ويخيطونها بسلك قصديري صغير، ثم يحكون الندبة بنوع من الطبشور أو الجير. الطبق الذي يصلح هكذا يمكنه حمل الماء كما كان في السابق.

الصائغ الذي يسحب أسلاك الذهب والذي يلف الخيوط هو من العمال المهرة. يسحبون قالبا يبلغ وزنه مثقال درهم، وطوله تسع مئة ذراع"بزاز"وطول كل واحد منها خمسة وثلاثون إنشا. معداتهم مختلفة الأحجام وتشبه تلك التي تسحب أسلاك الحديد عندنا، يلفونها حول مكوك وطبول وتشترى حيث تسك العملة. أصغر سلك يبلغ حجم الدبوس. الخيط عندهم أفضل وأسلس ما يمكنك تخيله. يطبقون كل فنونهم لإضفاء الحيوية واللون الدائم عليه، وذلك عبر طلاء السلك بجودة وطبقة سميكة.

ينبغي أن أتعرض الآن لدباغة الجلود، خاصة الشغرين «5» وكل أنواع الجلود التركية. يصنع كثير من هذه في فارس وتصدر إلى الهند الشرقية والغربية وتركيا والمملكات المجاورة الأخرى. يعمل جلد الشغرين من كفل الحمار وبذور تدعى في فارس"توشم قزوين"أي بذرة قزوين، وهي سوداء صلبة وأكبر من حبة الخردل التي يستخدمونها

(5) الشغرين: جلد مديوغ ذو سطح مبرغل أو محبب ... المورد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت