فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 406

للحصول على بذرة قزوين. الكلمة الفارسية عينها تعني بيضة وبذرة، لأن البيضة والبذرة هما في الواقع شي ء واحد. جاءت كلمة الشغرين، التي نطلقها على كل الجلد الخشن، لا ريب، من الكلمة الفارسية"سكري"أي الكفل. وتطلق على كفل أي حيوان يمتطى، كما تطلق على نوع من الجلد لأنه يصنع من كفل الحمار، كما ذكرت. يعد دبغ الجلود الخشنة بالليمون الحامض، ولا يستخدم لحاء الشجر، بل الملح وزيت الراتينج، وهذا كاف في بلادهم حيث الجو حار وجاف.

الخراطة من الفنون الميكانيكية أيضا التي يفهمها الفرس جيدا. لا يملكون منصات بقواعد للخراطة كما هي عندنا، بل مجرد دولاب يربط به ما يريدون خرطه، وسير جلدي ملفوف مرتين حوله يمسك به صبي بيديه يشد أحد طرفيه ثم الآخر، وبذلك يحرك القطعة بشكل دائري.

لكن عندما يريدون خراطة قطع صغيرة لا يحتاج العامل مساعدة أحد، لأنه يدير بيد محورا بقوس وبالأخرى يمسك بقطعة الخشب. لا يستخدمون المثقب كما نفعل، بل المخرز بأشكاله المختلفة، التي عوض عنها يدار بالآلة نفسها التي يعمل بها الخشب. إنه قطعة من الحديد المسطح حادة الرأس على شكل ضلع، يقص أفضل إذا كان له مقبض بيد مستديرة مليئة بالرصاص لتضفي عليه ثقلا، ويضعون عليه مشحذا جلديا يلتف حوله. يمسكون بالإزميل باليد اليسرى وقطعة الخشب التي يراد ثقبها، ويديرونها باليد اليمنى. هذه طريقتهم الميكانيكية في الخراطة والثقب. يضعون عليه ورنيش اللك ببراعة ويذاب تلقاء الحركة العنيفة الناجمة عن دوران الأداة دون حاجة لاستخدام النار. يفرشون عليها عصا غصن نخيل لأن السوائل تنفذ في خشبه، ثم بقطعة قماش خشنة وقليل من الزيت يضفون بريق اللمعان على عملهم الذي لا ينقطع. لا يصبح هذا اللك قط مادة حارقة. يصنعون، من بين أشياء أخرى، مهد الأطفال بشكل جيد. يخرطون المعادن مثل الخشب، لكنهم أبعد ما يكونوا عن بلوغ مهارة عمالنا. جلبوا مرات عدة بعض الأعمال العاجية البديعة إلى فارس والهند الشرقية والغربية، لكن لما كانت عديمة الفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت