بخصوص نظام عمل التجار الفرس، وهذه نقطتي الخامسة، سأخبركم بشي ء واحد فقط، إن لكل تجارة رئيس شركة ينتخب من بين التجار بواسطة الملك. مع ذلك، وبعبارة صارمة لا يشكلون وحدة منظمة لأنهم لا يلتقون إطلاقا، ولا يملكون حرسا ولا زوارا، بل بعض العملاء فقط، وإن كان رئيس المهنة يراقب أعمالهم. على سبيل المثال، ينبغي وجود مسافة معتبرة بين المحلات والتجار العاملين في المهنة نفسها، باستثناء الأماكن المعدة خصيصا لنوع واحد من العمل. كل من يريد أن يفتح محلا أيا كان، يذهب إلى رئيس المهنة ويعطيه اسمه كي يدون في السجل ويدفع رسما بسيطا. لا يسأله الرئيس من أي بلد جاء ولا من كان رئيسه أو إن كان يفهم في مهنته. ليست هناك ضوابط وقيود تمنع أحدا من الهيمنة على آخر. يمكن للسمكري صنع أوان فضية إذا طلب منه ذلك، وكل يفعل ما يريد دون مساءلة أو التعرض لرفع دعوى ضده من جهة أخرى. وليس هناك رباط ملزم للمتدربين، إذ أنهم يتعلمون مهنتهم دون دفع شي ء. على العكس تماما، الذين يعهد بهم للتدريب عند معلم، يتقاضون أجرا من اليوم الأول لأن الآباء يتفقون مع المعلم حول أجرة المتدرب في اليوم خلال السنة الأولى وهي نصف قرش أو قرش في اليوم حسب عمر المتدرب وصعوبة المهنة. يزداد الراتب من حين إلى آخر وفق تحسن أداء المتدرب. كما أسلفت ليس هناك اتفاق ملزم للطرفين في ما يتعلق بوقت التدريب، إذ يحق للمعلم دوما فصل المتدرب، والمتدرب يترك العمل وقت ما يشاء. يعلمون دوما أن هذه سرقة، لأن المعلم لا يفكر إلا بالربح الذي يجنيه من المتدرب أكثر من تعليمه المهنة.
لذا لا يشغل نفسه به كثيرا، بل يكلفه بأداء ما يدر عليه ربحا فقط. يلتزم التجار بإنجاز الأعمال للملك عندما يطلب منهم ذلك، أما من لا يعملون لحساب الملك مثل صانعي الأحذية والقبعات والدواليب، فإنهم يدفعون ضريبة"خرج باد شاه"أي نفقات الملك.
الآن أصل إلى الفنون والمهن، وسأبدأ بالزراعة. ذكرت قول سايروس الشاب إن مملكة فارس شاسعة جدا حتى إن الشتاء والصيف