فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 406

كيف يجهز الصناع أنفسهم لأداء عملهم أمر طبيعي. معظم الصناع هنا لا يملكون محلا ولا مقعدا في ورشة، بل يطلبهم الناس لأداء عمل في مكان آخر، حيث يجلسون على الأرض أو على سجادة قديمة في أحد أركان المكان، وفي لحظة ترى العمل جاريا والصانع جلس على الأرض ممسكا بما ينجزه بقدميه ويعمل بيديه. سمكري الأباريق وأوعية الطبخ، على سبيل المثال، الذي يستخدم معدات عدة في أوروبا، يذهب إلى البيوت في فارس ويعمل هناك بالأجر نفسه. يجلب الصانع الماهر والمتدرب الصغير معه كل محله المكون من كيس من الفحم الحجري، وكيرين، وسبيكة لحام، وبعض ملح النشادر، وبعض قطع القصدير في جيبه. عند قدومه يضع كل معداته أينما يشاء، في ركن ساحة البيت أو الحديقة أو المطبخ دون حاجة إلى مدفئة حائط. يوقد ناره أمام حائط ويضع أمامها أوعيته ليسخنها، وعلى الأرض الكير المغطى الأنبوب بقليل من الطين الناعم على شكل قبة ويشرع في عمله راضيا كما لو كان في أضخم محل وأكثره راحة. يذهب الصائغ الذي يعمل في الذهب والفضة إلى البيوت أيضا مثل الآخرين، وإن اعتقد بعض أن نقل معداته أصعب، إذ أنه يحمل سندانا طينيا يشبه طبق الإحماء إلى حد ما، لكنه أعلى قليلا.

الكير ليس إلا جلد ضأن في نهاية طرفيه قضيب صغير لسد الثقب الذي يسحب الهواء. عندما ينفخ فيه يربط أنبوب صغير في الطرف الآخر يمر عبر الكير ويجري النفخ باليد اليسرى. يأخذون هذا الكير كما لو كان حقيبة جلدية. في حقيبة جلدية أخرى يضعون كماشة وقالب الصب، وسلك سحب، وسندانا، ومطرقة وبعض المبارد والأدوات الأخرى الصغيرة. يحمل المعلم الحقيبة والمتدرب الكير وتراهما ذاهبين في الليل إلى المكان الذي طلب منهما العمل فيه. يعودان في الليل ومحلهما تحت أذرعهما. عندما يريد الصائغ أن يصهر معدنا يحضر البوتقة كما يهوى، وعندما يشرع في العمل، يشد جلد الكير ويضع السندان على الأرض قربه ويعمل معتمرا طاقية. يعود سبب عملهم في البيوت إلى عدم الثقة بهم، وللتأكد من أن ما يقومون به يجري كما يريدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت