فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 406

يحلان معا في أماكن مختلفة. لذا ستصدق بسهولة ما سأدلي به، وهو أنهم يبذرون ويحصدون في الوقت نفسه. وما يجدر ذكره ثانية أن بالإمكان رؤية نوعيات كثيرة من الزراعة في مسافة مئة وعشرين فرسخ فقط. لقد شاهدت بمتعة النوعيات الرائعة في العام 1669، تجلب من الخليج الفارسي إلى أصفهان في شهر فبراير. بعد ثلاثة أو أربعة أيام من الترحال من هرمز إلى لار في القرم، وجدتهم يحصدون. توغلت في البلاد مسافة أعمق، رأيت الحبوب كل يوم تزداد اخضرارا. أخيرا، بعد عشرين يوم من السفر، رأيتهم يحصدونها. يبدأ الحصاد في شهر يونيو/ حزيران في أصفهان، الكائنة في وسط المملكة، لكن خصوبة الأرض تعتمد بشكل رئيس على الشتاء في المملكة كلها. سأخبركم قبل الاسترسال أكثر كيف يحصل الفرس عليها وكيف ينقلونها من مكان إلى آخر.

يصنف الماء في فارس في أربعة أنواع، اثنان فوق الأرض وهما ماء النهر وماء النبع، واثنان تحت الأرض وهما ماء البئر وماء الأقنية الجوفية.

يحفرون في أسفل التلال بحثا عن الماء، وعندما يجدون نبعا يشقون قناة جوفية تصل إلى مسافة عشرة فراسخ وأحيانا أطول، ومن أعلى التل أحيانا مما يجعل سريانها أيسر. لا يعرف أحد في العالم كيف يسخر الماء لفائدته أكثر من الفرس. يبلغ عمق بعض القنوات قرابة خمس عشرة قامة «1» أحيانا، ولقد رأيت بعضها بهذا العمق. يقاس عمقها بسهولة كل عشر قامات بحفر حفرة قطرها قطر فوهة بئر عندنا. كثيرا ما أخبرني أحد جيراني في أصفهان، ابن وزير خورسان، المعروفة في القديم باسم بختيار، أن والده عثر في كتاب سجل قديم للمنطقة على وجود اثنين وأربعين ألف بئر بعضها لا يسبر غوره، وعمقها سبع مئة وخمسون"بزاز" «2» . والبزاز هو الذراع الفارسي ويساوي أربعة وثلاثون إنشا، وفق هذا يكون عمقها ثلاثة مئة وأربعا وخمسين قامة، وهو أمر لا يصدق.

(1) القامة تساوي ستة أقدام - المترجم.

(2) يكتبها المؤلف"جزاز"- المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت