فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 406

ما أقدره في أسلوب حياة الفرس، إضافة إلى اعتدالهم في تناول الطعام، كرمهم. عندما يأكلون لا يصدون أبوابهم، ليس هذا فقط، بل يقدمون الطعام لكل من يأتي إليهم آنذاك. وأحيانا كثيرة إلى الخدم المسؤولين عن الخيل قرب البوابة الرئيسة. يدعون كل من يود أن يأتي إلى العشاء، ولا يصدون أحدا حيث إن الجميع لا يأكلون إلا قليلا، ودوما هناك وفرة في الطعام. يطري الفرس الكرم قائلين إن إبراهيم لم يتناول الطعام قط دون ضيوف، وحدث أن قابل ثلاثة من الملائكة، ذكروا في العهد القديم، جاءوا إليه حين لم يكن هناك أي ضيف ليأكل معه، وكان قد خرج من باب الخيمة ليرى إن كان أحد من معارفه في الجوار ليدعوه. لا حظت أن الفرس يأكلون كل ما يقدم لهم دون ترك شي ء لوجبة قادمة، وإذا بقي شي ء من الطعام يعطونه للفقراء.

لا يأكل الفرس أمعاء وأقدام ورؤوس الحيوانات لأن ذلك يضر بالمعدة. أفقر الفقراء يأكلون ذلك، ويشترونه من المحلات التي لا تبيع شيئا آخر. يطلقون على باعة هذه الأشياء"كند باك كن"أي من ينظف القطع النتنة. لكن هذا اللقب قد يطلق على بائعي المأكولات الذين يستخدمون لحما فاسدا في مأكولاتهم، ويضعونه في نوعين أو ثلاثة من المرق الذي يفشلون في بيعه. يطحن هؤلاء الباعة اللحم ويفرمونه ويضعون عليه التوابل وعصير الحامض، يدعون هذا"آش ترش"أي الشوربة الحامضة. كما يعدون نوعا آخر من مرق الهلام، حيث يذوب اللحم في المرق أو في المزيج السائل. يعشق الأرمن على وجه الخصوص هذا، رغم أنه يحضر أحيانا من لحم الخيول والجمال أو الحمير. يقولون إن هذا لا يصلح عمله من أي لحم آخر، لأن اللحوم الأخرى ليست متماسكة بقدر كاف مثل هذه اللحوم. من طعامهم الممتاز نوع من الحساء يدعونه"بورانه"اسم يقولون إنه مشتق في الأصل من اسم ابنة «7»

(7) بوران بنت الحسن بن سهل هي زوجة المأمون وليست ابنته. - الأعلام للزركلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت