ذكرت، ويعتبرونه معدا للأكل. البازلا التي ذكرت أنهم يضعونها في الأرز محمصة ومبتلة خاصة عند ما تحضر بالملح. طريقة جعل البازلا رقيقة تكون بأخذ وعاء كمقلاة كما لو كانوا يريدون عمل مربى، يملأ نصفه بالرمل الناعم ويوضع فوق نار خفيفة، عندما يسخن الرمل يضعون البازلا فيه ويحركونها. لما كان الرمل أثقل تبقى البازلا دوما في الأعلى وتحمص دون أن يتغير لونها الأول. يحمص اللوز أيضا على هذه الطريقة وكذلك الحبوب التي يطلق عليها البذور الباردة والفستق، ثم يضاف إليها الملح في المقلاة وبهذا تأخذ لونا آخر، مما يجعل هذه الثمار مقبولة فاتحة للشهية.
الفقراء لا يطهون شيئا في بيوتهم، خاصة في المدن حيث يندر وجود الأخشاب مثل أصفهان ومناطق أخرى، لكن ما إن يقفلون محلاتهم حتى يذهبوا إلى باعة الطعام ويشترون الأرز، أو ما يحتاجونه للعشاء. هناك عدد لا يحصى من الطباخين في المدينة، كل منهم يبيع نوعا معينا من اللحم. تشبه مطابخهم محلاتهم حيث ترى في المقدمة إبريقين أو ثلاثة بقطر قرابة الثلاثين إنش تغلى فيها المياه فوق مواقد.
يوجد خلف المحل مكان أو مكانان مفصولان بستائر تصعد إليهما عبر درجتين أو ثلاث مغطيات بالسجاد يجلسون عليها لتناول الطعام.
يستخدم الخشب أو الفحم في نار الموقد، وهما يعتبران غاليا الثمن في فارس، لذا يستخدمون نبات الخلنج وأوراق الأشجار الجافة. يستخدم الناس العاديين الأعشاب الجافة وروث الحيوانات المخلوطة بالتراب، التي يجلبها الفلاحون بكثرة إلى المدن لبيعها. بعد أن يطبخ اللحم يحافظون على حرارته بوضع قطعتي فتيل أو ثلاث من النار تحت القدر حسب حجمها كما هي الحال في القنديل. يضرمون النار فيها ويبقونها مشتعلة بإضافة شحم من القدر. قد يصيب هذا معدة المرء بالغثيان في البدء، لكن لنا أن نحكم أن هؤلاء الباعة يكسبون كثيرا بسبب قلة نفقات ما يبيعونه.