بتنظيم القوة الجديدة. كان نجاحهما باهرا لدرجة أن الشاه عباس ألحق بالأتراك هزيمة نكراء بعد أربع سنوات واستعاد المناطق الفارسية المفقودة.
حصل السير روبرت شيرلي، الذي جرح في المعركة على منحة تقاعد مدى الحياة، وأرسل في وقت لاحق كسفير لإيران في إنجلترا، حيث أحدث، كما يمكن أن نتخيل، ضجة كبيرة. يساورني قليل من الريبة بأنه ذكر في"الليلة الثانية عشرة"حيث كتب فابيان فيه"لن أهب ذاك الجزء من هزلي لمنحه تقاعدا بالآلاف يقدمها الصفوي".
أقام شاه عباس عاصمة جديدة في أصفهان، الواقعة في قلب بلاد فارس. هناك، على النهر الوحيد في الداخل تقريبا، شيد مدينة رائعة، موصولة بجسور جميلة وشوارع باتجاهين محفوفة بأشجار البلانيرة، تفضي إلى مبان فخمة ضخمة لا تزال قائمة إلى يومنا هذا. وصف شاردان هذه المدينة بتقدير عظيم. عمل شاه عباس دوما على استعادة رخاء فارس بقطع دابر قطاع الطرق بقبضة حديدية، كما شجع التجارة والزراعة.
من سوء الحظ، ومثل معظم حكام الشرق، كان يخشى من سيخلفه، لذا إما قتل أو سمل عيون أبنائه. حجز ابنه الكبير في جناح الحريم لتربيه النساء والخصيان، مما أدى إلى النتيجة التي لا مناص منها، عدم ترك ولي عهد قوي يخلفه. سرعان ما انحدرت السلالة فشعر في النهاية بخزي عظيم.
حكم خليفته شاه صوفي من 1620 إلى 1641، حيث سادت هذه الفترة سلسلة طويلة من الإعدام، بدأت بأقاربه أولا ومن ثم أكثر مستشاري والده إخلاصا. خلف شاه صوفي، عباس الثاني، الذي وصل شاردان فارس إبان حكمه الذي امتد خمسا وعشرين سنة من سنة 1642 إلى 1667. بغض النظر عن حبه الشديد لقدح النبيذ، لم يكن حاكما سيئا. ذكر شاردان أنه كان محبا للمواطنين المسيحيين بشكل خاص، ورحب بالأوروبيين في بلاطه، ونظر إلى موته على أنه"حكم من السماء على هذا الإمبراطور القوي".