"كما تراجع التتري من عدوه الروسي،"
قرب أستركان، في السهول الثلجية،
أو الصفوي ذو السنامتين من طرفي
الهلال التركي، مخلفا الخراب وراءه
مملكة علادول، في تراجعه
إلى تبريز وقزوين" «1» "
لا يساورني شك أن الحقائق المذكورة في القطعة أعلاه، قد استقيت من أنطوني جينكنسون، أول المكتشفين الإنجليز العظماء. أبحر جينكنسون سنة 1561 في نهر الفولجا رافعا راية القديس جورج. أبحر في بحر قزوين إلى ميناء شامقها، حيث تابع منه إلى قزوين في قافلة. استقبله تهماسب المتعصب بشكل سي ء وفكر حتى في إرسال رأسه هدية إلى السلطان التركي، الذي كان يدير مفاوضات معه، لكن الإنجليزي الشجاع نجا من هذا ومن مخاطر أخرى وعاد أخيرا إلى البلاد سالما بأرباح وفيرة من حملته الجسورة.
بلغت سلالة الصفويين ذروة مدها إبان عهد الشاه عباس، الذي حكم من 1587 إلى 1629. عند عودته من حملة ناجحة ضد الأوزبيك، قدم السير أنطوني والسير روبرت شيرلي نفسيهما كفارسين إنجليزيين سمعا عن شهرته ويرغبان في الانضواء تحت خدمته.
أدرك الشاه عباس عجزه عن محاربة الأتراك قبل أن يملك جيشا مدربا على الطريقة الأوروبية. لذا رحب بالرجلين الإنجليزيين وعهد لهما
(1) يلاحظ خلط ميلتون للأسماء، الصفوي عنده صوفي، بينما تبريز تصبح توريس، أما قزوين فهي قاصبين.