بقليل من التمعن في القضايا والمسائل المصنفة في هذه المجموعة الأولى، نجد أن معظمها له علاقة ما بمباحث الأحكام الأصولية، فمسألة التحسين والتقبيح العقليين مرتبطة بمصادر الأحكام، ووجوب شكر المنعم بمرجعية التكليف بالأحكام، ونسخ العبادة قبل التمكن مرتبطة بنسخ الحكم قبل تنفيذه من المكلف، وحجية الإجماع في الأديان السابقة له علاقة بمكانة الإجماع كمصدر للأحكام ... وهكذا.
و سنأخذ مسألة التحسين والتقبيح العقلي، كنموذج من هذه القضايا الكلامية التي لها نوع ارتباط بالفقه وأصوله، للعمل على تحليل مختلف جوانبها والوصول إلى خلاصة بشأن حاجة أو عدم حاجة الفقه وأصوله إليها، انطلاقا من تصور المسألة وطبيعتها وموقف الأصوليين منها وطريقتهم في تناولها ومدى فائدتها في علم أصول الفقه.
أولا: تصور المسألة وآراء بعض المذاهب فيها:
لقد اختلف علماء الكلام والأصول والفقه في الجواب عن هذه التساؤلات إلى مذاهب شتى أشهرها الثلاثة التالية:
1 -مذهب المعتزلة ومن وافقهم: ومضمونه أن العقل بإمكانه أن يتوصل إلى معرفة حسن أو قبح كثير من الأشياء والأفعال في حق اللّه أو النفس أو العباد، مثل «حسن العدل والتوحيد، وقبح الشرك