«و كان السلطان يتلقب بلقب «معز الدنيا و الدين» فأسمانى الأمير على باسم «المعزى» و لكن السلطان أبى إلا أن يسمينى باسم «الأمير معزى» و اختصنى الأمير على برعايته، بحيث إذا أصبح الصباح و أذن المؤذن للفجر، وجدت أنه قد بعث إلى بمنحة تشتمل على ألف دينار؛ و كذلك بألف دينار و مائتين من راتبى، كما أرسل إلى بألف حمل من القمح. فلما انتهى شهر رمضان استدعانى إلى مجلسه و جعلنى نديما للسلطان. و أخذ حظى يتسنم معارج الإقبال، و أخذ الأمير يتولانى دائما بعطفه و عنايته. و جميع ما أمتلكه اليوم إن هو إلا من فيض كرمه وجوده، فلينر اللّه قبره بأنوار رحمته و ليشمله بمنه و بركته ... ».
الارتجال و أثره:
و القصة السابقة تصور لنا مقدار الأثر الذى كان ينتج في هذه العصور المبكرة من القدرة على الارتجال في الشعر و قوله على البديهة. و هناك أمثلة أخرى شبيهة بهذه القصة نجدها مسجلة أيضا في كتاب «چهار مقالة» و من بينها القصة المروية عن السلطان «محمود الغزنوى» عندما أمر- و هو سكران- بقطع طرة غلامه و معشوقه «أياز» فلما أصبح الصباح أحس بالندم على فعلته و استولى عليه خمار الشراب حتى ساءت حاله، فلم يستطيع أحد أن يدنو منه، حتى أنشده الشاعر «عنصرى» هذا الرباعى الذى طار له خاطره و هو:
كى عيب سر زلف بت از كاستن است ... چه جاى بغم نشستن و خاستن است
جاى طرب و نشاط و مى خواستن است ... كاراستن سرو ز پيراستن است
و معناها:
-متى كان في قطع طرة الحبيب ما يعيبه ... !! ... فلماذا إذن يقعد الملك و يقوم و الحزن نصيبه ... ؟!
-و الفرصة مواتية للطرب و اللهو و الشراب. ... لأن جمال السرو إنما يكون بتشذيبه و تهذيبه ... !!