لم أحصل منها على دانق واحد، فأرجو أن تلتمس لى الإذن في العودة إلى مدينة نيسابور حتى أستطيع أن أؤدى ما على من دين و أن أعيش على ما يتبقى لدى من مال، و إنى أدعو بعد ذلك للسلطان و لدولته القاهره».
«فقال لى الأمير على: لقد تحدثت صدقا، و قد قصرنا حقا في شأنك، و سيخرج السلطان عند صلاة المغرب ليرى طلعة الهلال فيجب أن تكون حاضرا معنا حتى ترى ما يصنع الحظ لك ... » .
«ثم أمر لى بمائة دينار لأعد بها العدة لشهر الصيام، فأحضروها لى على الفور في كيس مشتملة على مائة دينار نيسابورية، فأخذتها و رجعت مسرور الخاطر، و أخذت أعدّ العدة لشهر رمضان، حتى إذا حانت صلاة العصر، ذهبت إلى سرادق السلطان، فوصلت إليه في نفس اللحظة التى وصل فيها الأمير «علاء الدولة» فقدمت له احترامى. فالتفت إلىّ و قال: لقد أحسنت صنعا و جئت في موعدك .. ثم ترجل عن دابته و توجه إلى السلطان».
«فلما اصفرت الشمس ساعة الأصيل، خرج السلطان من سرادقه و في يده قوس و على يمينه «علاء الدولة» فجريت و أديت فروض الخدمة و شملنى الأمير على بعطفه، ثم أخذ يتطلع إلى الهلال الجديد، و كان السلطان أول من رآه و قد سر بذلك سرورا عظيما. عند ذلك التفت إلىّ الأمير على و قال: «يا ابن البرهانى ... قل لنا شيئا من الشعر في هذا الهلال الجديد ... »
فقلت على الفور هذا ال «دوبيت» .
أى ماه چو ابروان يارى گوئى ... يا نى چو كمان شهريارى گوئى
نعلى زده از زر عيارى گوئى ... در گوش سپهر گوشوارى گوئى
و معناها:
-أيها الهلال ... كأنى بك حاجب عين الحبيب. ... لا ... بل كأنى بك القوس في يد الملك المهيب.