الصفحة 77 من 773

و فيما يلى رباعيتان قالهما الشاعر «معزى» على البداهة للسلطان السلجوقى «ملكشاه» أسوقهما مثلا لهذا الضرب من النظم دون أن يكون لهما أهمية خاصة من الناحية الأدبية إلا فيما يتعلق بدلالتهما التاريخية فقد تحدث الشاعر نفسه إلى صاحب كتاب «چهار مقاله» فذكر له الأسباب و الظروف التى قال فيها هاتين الرباعيتين، فقال:

« ... و في مدينة قزوين انتقل أبى أمير الشعراء برهانى رحمه اللّه من عالم الفناء إلى عالم البقاء، و كان ذلك في أوائل أيام دولة ملكشاه. و قد سلمنى أبى إليه و وكل إليه أمر تربيتى بمقتضى بيته المعروف:

من رفتم و فرزند من آمد خلف صدق ... أو را بخدا و بخداوند سپردم

و معناه:

إنى ذاهب و ها هو ابنى قد جاء خلف صدق لى. ... فإلى اللّه و إليك ... يا مولاى ... أودعه و أسلمه.

«و قد حولوا إلىّ مرتب أبى، و أصبحت بعد ذلك شاعر السلطان و بقيت في خدمته سنة كاملة، و لكنى لم أتمكن من رؤيته إلا عن بعد، و لم أستطع أن أحصل على شى ء من مرتبى، و ازدادت نفقاتى و ثقل الدين في عنقى حتى اضطربت الأمور في رأسى.

و لم يكن الوزير «نظام الملك» رحمه اللّه على حظ من معرفة الشعر، و من أجل ذلك فإنه لم يكن ليقدره أو ليقدر قائليه من أئمة الشعراء و المتصوفة.

« ... و في اليوم السابق لشهر رمضان وجدت نفسى لا أملك دانقا واحدا من نفقات هذا الشهر أو من نفقات العيد، فذهبت و الحزن يملأ صدرى إلى الأمير علاء الدولة «على بن فرامرز» و كان صهرا للسلطان و نديما خاصا له، و كان أميرا محبا للشعراء يمتاز بالجرأة في القول و علو المنصب و كان يتعهدنى برعايته، فقلت له:

«أطال اللّه بقاء مولاى ... إن الولد لا يستطيع أن يفعل ما فعله والده أو أن يأتى بما أتى به أبوه، و قد كان أبى رجلا نشيطا جسورا رزقه اللّه بصناعته رزقا كثيرا.

و كان السلطان الشهيد «ألب أرسلان» يقربه و يتعهده بعنايته ... و لن أستطيع أن أقوم بما قام به لأن حيائى يمنعنى من ذلك و لأن طبعى العاجز يساعد على ما أنا فيه من ضنك، و قد قمت بخدمة السلطان سنة كاملة، أصبحت مدينا فيها بألف دينار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت