فنظرت إليه و قلت له: يا صاحبى ... ما الفائدة .. ؟! ... إذا عادت المياه .. و كانت الأسماك قد ماتت و أضحت هامدة «1» .. ؟!
الرباعى:
الرباعى عبارة عن بيتين من الشعر و من أجل ذلك أسموه في الفارسية باسم ال «دوبيت» و اعتبره البعض أربعة شطرات من الشعر، و من أجل ذلك أسموه بالرباعى أو الرباعية.
و قد يكون الرباعى عبارة عن بيتين مأخوذين من مطلع «قصيدة» أو «غزل» و يشترط فيه دائما أن يكون على وزن من الأوزان الخاصة المستخرجة من «الهزج» كما يشترط فيه أن يكون وافيا بالغرض الذى أنشى ء من أجله.
و لست أجد نفسى في حاجة إلى زيادة الإيضاح عن هذا الضرب من ضروب النظم فإن الترجمة الجميلة التى قام بها «فتزجرالد» لرباعيات الخيام جعلت هذا الضرب معروفا لدينا معشر الإنجليز؛ و مع ذلك فلى كلمة قصيرة أحب أن أدلى بها في هذه المناسبة و هى أنى لاحظت أن بعض المعجبين بترجمة «فيتزجرالد» يتصورون أن الرباعيات يتصل بعضها ببعض، بحيث تنشأ منها قصيدة واحدة، فأود أن أؤكد لهم أن سبب «الوحدة» الظاهرة في هذه الترجمة راجع فقط إلى الترتيب الذى اختاره «فيتزجرالد» للرباعيات التى انتقاها و ترجمها على هذا النحو. أما هذه الرباعيات في الأصل فيجب أن تكون كل واحدة منها منفصلة عما عداها و قائمة بذاتها و نحن نجد أن شعراء الفرس لا يرتبونها في دواوينهم إلا على نحو واحد يتبعون فيه حرف القافية الأخير.
و يجب أن يكون الرباعى على وزن من الأوزان المستخرجة من الهزج، و يجب أن تقفى مصاريعه الأول و الثانى و الرابع مع بعضها، بينما يكون المصراع الثالث مقفى مع هذه المصاريع أولا يكون كما هو الغالب و الأعم.
(1) المترجم: شبيه بهذا المعنى ما قاله الخيام في رباعيته التالية:
بابط ميگفت ماهى ء در تب و تاب ... باشد كه بجوى رفته باز آيد آب
گفتا: چو من و تو هر دو گشتيم كباب ... دنيا پس مرگ ما چه دريا چه سراب