الصفحة 674 من 773

اللّه سنة 573 ه- 1177 م» يضاف إلى ذلك أن «العطار» كان معاصرا للشيخ «مجد الدين البغدادى أو الخوارزمى» و أنه كان تلميذا له كما ذكر ذلك «جامى» في «نفحات الأنس» .

و ربما استقى «جامى» هذا الخبر مما ذكره العطار نفسه في مقدمته لكتاب «تذكرة الأولياء» «1» . و من المعروف أن الشيخ «مجد الدين» مات في سنة 606 ه أو سنة 616 ه- 1209 أو 1219 م، أما البرهان القاطع فموجود حقيقة في مقطوعة واردة في كتاب «مظهر العجائب» حيث يتحدث الشاعر عن الشيخ «نجم الدين كبرى» باعتباره ميتا، و قد تحدثنا عن هذا الشيخ في الفصل السابق و قلنا أنه قتل على أيدى المغول أثناء غارتهم على خوارزم في سنة 618 ه- 1221 م و بناء على ذلك يمكن أن ننتهى من هذه الأبحاث بتقرير أن «العطار» كان حيا في هذه السنة و أن مولده كان سابقا على سنة 545 ه أو 550 ه- 1150 - 1155 م؛ و أنه لا دليل إطلاقا على ما ذكره «جامى» «2» من أن المغول قتلوه في سنة 627 ه- 1229 م، و لا على ما ذكره «دولتشاه» في مقال مفصل عن طريقة قتله و كيف حاول أن يخدعنا بحكايته الباطلة، فدقق في ذكر تاريخ مقتله، بل و ذكره على وجه التحديد فجعله في اليوم العاشر من جمادى الثانية سنة 627 ه- 26 إبريل سنة 1230 م حتى نصدق بذلك جميع ما يقول عنه. و هناك أخبار أخرى من هذا القبيل ترددها كتب التراجم المتأخرة، من بينها الخبر المروى عن توبته، و كذلك الخبر المروى عن إضفائه بركته على الطفل «جلال الدين» الذى أصبح فيما بعد مؤلف «المثنوى المعنوى» ، و كذلك الخبر المروى عن المعجزة التى أظهرها بعد موته ليبرهن بها على قداسته و يلزم بذلك أحد منكريه ... !! و في رأيى أن مثل هذه الحكايات ما هى في الحقيقة إلا اختراعات من انتحالات «دولتشاه» و اتباعه، و أنها غير جديرة بأن يلتفت إليها، و يمكن لمن يشاء الاطلاع عليها أن يرجع إلى ما كتبه «سير جور أوزلى»

(1) أنظر ج 1 ص 6 طبع نيكولسون.

(2) أنظر «نفحات الأنس» ص 699

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت