يحدد وفاته «1» بسنة 602 ه- 1205 م و لكن هذين التاريخين الآخيرين يتناقضان تماما مع الخبر الذى رواه «دولتشاه» في الصحيفة السابقة متعلقا بوفاة العطار على أيدى المغول أثناء غارتهم على مدينة «نيسابور» سنة 627 ه- 1229 م.
و مع ذلك فإن «دولتشاه» يذكر تاريخا آخر يجعل فيه وفاة «العطار» في سنة 619 ه- 1222 م و هو يتفق في ذلك مع ما ذكره «تقى الدين كاشى» . أما «حاجى خليفه» و «أمين أحمد رازى» فيجعلان وفاته في سنة 619 ه و سنة 627 ه.
و يبدو لى أن هذا التاريخ الأخير هو أكثر التواريخ قبولا، و يؤيدنى في ذلك ثمانية من أصحاب المصادر «2» و لو أن «حاجى خليفة» يذكر تاريخا آخر لوفاة العطار هو سنة 632 ه- 1234 م.
و يتضح من ذلك أن الفجوة الواقعة بين أسبق التواريخ المذكورة عن وفاة العطار و آخرها، هى فجوة لا يقل مداها عن ثلاث و أربعين سنة قمرية، و هذا الفرق الواضح يجعلنا بغير شك لانثق في أقوال أصحاب التراجم المتأخرين، و يجعل لزاما علينا أن نلتمس أسانيد أخرى من أقوال الشاعر نفسه في كتاباته، فقد نستطيع بواسطة ذلك أن نقرب بين جانبى الههوة و نقصر مسافة الفجوة. و يؤكد بعض أصحاب التراجم أن «العطار» عاش إلى الرابعة عشرة بعد المائة من عمره، و لكن هذا القول لا يرتفع إلى مرتبة التصديق، و من المعروف أنه ذكر في إحدى قصائده بيتا يدل على أنه بلغ السبعين من عمره و جاوزها، و لكننا رغم ذلك لا نملك من الوسائل ما نستطيع بواسطته أن نحقق به مدى الفترة التى عاشها بعد السبعين. و يشير «العطار» في إحدى مثنوياته إلى ثورة «الأتراك الغز» في سنة 548 ه- 1153 م. و كذلك نجد في إحدى نسخ كتاب «منطق الطير» المحفوظة في المتحف البريطانى «3» و كذلك في نسخة أخرى محفوظة في «إدارة الهند» قطعة شعرية تجعل تاريخ انتهاء الشاعر من نظمها هو «يوم الثلاثاء، اليوم العشرين من شهر
(1) أنظر ص 194 من كتاب «تذكرة الشعراء» .
(2) أغلب هؤلاء متأخرون، و قد قال عنهم «ميرزا محمد» أنهم يتابعون في ذلك كتاب «جامى» المعروف باسم «نفحات الأنس» .
(3) نسخة رقم 227. 1. or