الفرس من العرب، و قد وضعوهما على نسق المعلقات الجاهلية من حيث الصياغة و الأسلوب و إن كان قد أصابهما شى ء من التعديل على أيدى الفرس كما فعلوا أيضا ب «بالغزل» .
أما «الرباعى» و «المثنوى «1» » فهما ضربان من النظم ابتكرهما الفرس ابتكارا. و في رواية معروفة عن أول ما قيل من الشعر الفارسى أن «الرباعى» أو ال «دوبيت» هو أول ضروب النظم التى نشأت في إيران «2» .
و أما «الشعر الصوفى» الذى نصادفه بكثرة من القرن الثانى عشر الميلادى (السادس الهجرى) فأمثلته قليلة نادرة في فاتحة هذا العصر الذى ندرسه.
فنون الشعر و البديع لدى الفرس:
لعله من الخير- لكى نتفادى كثرة التفريعات و التفسيرات في الفصول التالية- أن نستعرض أنواع الأساليب الأدبية التى يتبعها الفرس، و أن ننظر إلى فنونهم البلاغيه التى يستعملونها في أقوالهم، و إلى أوزانهم الشعرية التى يصوغون فيها أشعارهم.
و قد أغنانى عن الإفاضة في مثل هذه الموضوعات ما كتبه صديقى المرحوم «إ. ژ. و. جب» في أبحاث قيمة ألحقها بمقدمة كتابه الخالد «تاريخ الأشعار العثمانية «3» » فقد تحدث في الجزء الأول من هذا الكتاب عن الفكر الشرقى و عالج فنون الشعر و البلاغة و الأدب التى يطبقها «الأتراك» و «الفرس» و كذلك «العرب» و سائر الشعوب التى تتحدث بلغة من اللغات الإسلامية الأخرى. و هذه
(1) المترجم: المثنوى عبارة عن النظم المؤلف من أزواج من الأشطر كل اتين منها متفقان في الروى مستقلان عما عداهما.
(2) أنظر ص 30 - 31 من تذكرة الشعراء، و كذلك ص 88 - 89 من «المعجم في معايير أشعار العجم»
(3) إسمه بالإنجليزية Gibb History of the Ottoman Poetry .