إليه «1» . و مع ذلك فلم يصل هذا الأسلوب المصطنع الكرية إلى نهاية مداه إلا في عصر الأتراك العثمانيين كما تشهد بذلك كتابات «ويسى» و «نرگسى» . و لعله من الخير أن نذكر أن ناقدا تركيا حديثا تناول بالنقد ما كتبه هذان الشاعران فقال:
«إن الفارسى إذا قرأ أشعارهما يستطيع أن يتبين أنهما لم يكونا يحاولان الكتابة بالفارسية، و كذلك إذا فعل التركى فإنه يعجز أن يتخيل أنهما كانا يكتبان بالتركية أيضا .. !!»
خصائص الأشعار الفارسية المبكرة من حيث الصيانة و الاسلوب:
فى الجزء السابق من «تاريخ الأدب في إيران» الذى نشرته في سنة 1902 أوردت أمثلة شعرية من أقوال سبعة عشر شاعرا عاشوا في العصر السابق للدولة الغزنوية. و هذا القدر كاف- في نظرى- لتكوين فكرة عن خصائص هذه الأشعار المبكرة. و لكن من الأسف أننا إذا استثنينا الألف بيت من الشعر التى أنشأها «الدقيقى» و أبقاها «الفردوسى» في شاهنامته فإننا لا نجد مثلا آخر للمثنويات أو القصائد المطولة التى يمكن نسبتها إلى العصر السامانى أى العصر السابق لهذا العصر.
و ليس من شك في أنهم أنشأوا في ذلك الوقت بعض القصائد القصصية المطولة كالترجمة المنظومة التى قام بها «الرودكى» لكتاب «كليلة و دمنه» و هى الترجمة التى بقى منها ستة عشر بيتا من الشعر محفوظة في كتاب «أسدى» المعروف ب «لغت فرس» و هو المعجم الفارسى الذى جمعه «أسدى» حوالى سنة 1060 م- 452 ه و نشره «پول هورن» في طبعة أنيقة جميلة.
أما ما بقى في أيدينا من أمثلة هذه الأشعار المبكرة فلا يعدو بعض «المقطعات» و «الرباعيات» و «الغزليات» بالإضافة إلى «المثنويات» و «القصائد» التى لا شك في أنها قيلت في ذلك الوقت و التى بلغت ذروة رفعتها في أيام الفردوسى حوالى سنة 1000 م- 391 ه و هى السنة التى نبدأ بها العصر الذى نحن فيه.
و «القصيدة» و «القطعة» هما ضربان من ضروب النظم استعارهما
(1) انتقلت هذه الآداب إلى الهند عند تأسيس «بابر» للدولة المغولية في الهند.