و قد استشهد الناقد بهذا البيت فقال «إنه يتضمن في أصله الفارسى سبع صناعات بديعية» هى الآتية:
1 -المطابقة 2 - التضاد 3 - الترديف 4 - بيان المساواه 5 - العذوبة 6 - الفصاحة 7 - الجزالة
و اختتم الناقد نقده بهذه العبارة: «و يستطيع كل أستاذ له تبحر في علوم الشعر أن يفكر قليلا ليرى أننى مصيب فيما قلت» «1» و أنا شخصيا إذا أتيح لى أن أبدى رأيى في هذا الأمر أجد نفسى ميالا إلى تصديقه و موافقته. فالمطابقة ظاهرة و واضحة لأن الشاعر يريد من الأمير شيئا من العطاء و أشارته إلى ذلك هينة و لكنها واضحة؛ و أما التضاد فقد عبر عنه الشاعر و أجاد عند ما ذكر «ضياع المال» و «كسب الفخر» ؛ و أما الرديف فظاهر في جزئى البيت و إن كان الأمر لا يقتضيه عادة إلا في الشطرة الأخيرة منه؛ و أما «المساواة» فظاهرة أيضا مما يناله الأمير لقاء سخائه؛ و أما «العذوبة» و «الفصاحة» و «الجزالة» فكلها ظاهرة و واضحة من قراءة البيت الفارسى.
دولتشاه و فساد ذوقه الأدبى:
فإذا جئنا إلى «دولتشاه» و قرأنا نقده الذى كتبه عن هذه الأبيات بعينها حوالى سنة 1487 م- 892 ه وجدناه يقول ما يأتى «2» :
«هذه القصيدة طويلة جدا بحيث لا يمكن إيرادها برمتها في هذا الكتاب. و هم يقولون إنها أطربت الأمير و وقعت موقعا حسنا في نفسه بحيث أن الأمير امتطى جواده قاصدا الذهاب إلى «بخارى» دون أن يتنبه إلى وضع حذائه في قدميه. و إن العقلاء لا شك ليدهشون إلى هذه الحالة التى انتابت الأمير، لأن هذه الأبيات بسيطة
(1) أنظر ص 39 من «چهار مقاله» .
(2) أنظر ص 32 من «تذكرة الشعراء» طبع ليدن سنة 1900 م.