الصفحة 52 من 773

ثبات اللغة الفارسية:

بدأ الشعراء ينظمون الشعر بالفارسية منذ أكثر من ألف سنة من الزمان «1» . و قد شملهم بالرعاية حكام الدويلات المستقلة أو الشبيهة بالمستقلة التى نشأت مع اضمحلال الخلافة و انحلالها، و لم تتغير اللغة الفارسية خلال هذه المدة الطويلة إلا قليلا، و ربما لا يلاحظ هذا التغيير إلا في أمثلة قليلة لبعض الكلمات المهجورة أو الإملاء القديم. و قد ترتب على ذلك أننا نستطيع أن نفهم أقدم الأشعار الفارسية الباقية في أيدينا دون أن نحس بشى ء من العسر أو الغرابة أو البعد عن الأساليب الفارسية المستعملة في الوقت الحاضر.

و مع ذلك فهناك في رأيى شى ء من الاختلاف يمكن إحساسه فيما يتعلق بالذوق الأدبى و بالشعور الذى توحى به هذه الأشعار القديمة. فالأشعار التى نشأت في عهد الدولتين «الصفارية» و «السامانية» هى في الحقيقة أشعار بسيطة خالية من الصناعة البديعية و هى أقرب إلى الطبع و أدنى إلى سلامة الأداء و تصوير الموضوع.

تطور الذوق الأدبى و قواعد النقد:

و لا يمكن أن يكون هناك ما هو أدل على تطور الذوق الأدبى في مدى ثلاثة قرون و نصف القرن من أن نقارن نقدين لقصيدة واحدة شهيرة أنشأها الشاعر المعروف «رودكى» الذى تتفق الآراء على اعتباره أكبر شعراء الفرس في الفترة السابقة لقيام الدولة «الغزنوية» . فأما أحد هذين النقدين فهو الذى تضمنه كتاب «چهار مقاله» لمؤلفه «نظامى العروضى السمرقندى» (حوالى سنة 1155 م- 550 ه) و أما ثانيهما فهو المذكور في كتاب «تذكرة الشعراء» لمؤلفه دولتشاه (حوالى سنة 1487 م- 892 ه) .

و القصيدة التى كانت موضوعا للنقد في هاتين المرتين هى التى مطلعها:

(1) أثرت في الجزء الأول مسألة الشعر و هل كان له وجود في عهد الدولة الساسانية .. ، و قلت إننا بفرض القول بوجوده فقد ضاع جملة و لم يبق شى ء من أمثلة في أيدينا، و كل ما بقى من الأشعار الفارسية هى هذه الأشعار التى قيلت في العصر الإسلامى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت