الصفحة 49 من 773

سنة 1502 م- 908 ه «1» و قد ظلت الغلبة السياسية في «البلاد الفارسية» حتى الفتح المغولى في القرن الثالث عشر الميلادى في أيدى «الإسماعيلية» الذين كانوا يتحصنون بقلعة «الموت» و الذين كانوا يعرفون أيضا باسم «الحشاشين» .

الفتح المغولى في القرن الثالث عشر الميلادى (السابع الهجرى) :

أظهر حادث أصاب العصر الإسلامى في آسيا هو «الفتح المغولى» فقد أصاب الحضارة الإسلامية بلطمة قاصمة لم تستطع أن تفيق من شدتها حتى الآن. فهم بتحطيمهم للخلافة العباسية في بغداد قد قضوا نهائيا على وحدة العالم الإسلامى. و قد بدأ الفتح المغولى بغارة «چنگيز خان» في بداية القرن الثالث عشر الميلادى و انتهى بالغارة على بغداد و قتل الخليفة العباسى «المستعصم» على يد «هولاكو خان» في سنة 1258 م- 656 ه. و كان الخراب الذى أصاب «إيران» شديدا فقد كانت جموع المغول كالذئاب المتعطشة إلى الدماء، فأخذوا يقتلون كل من يصادفهم و يحرقون و يدمرون كل ما يعترض سبيلهم دون أن تأخذهم في قسوتهم رحمة أو شفقة، حتى أثر عنهم هذا القول المشهور بأنهم «جاءوا و خربوا و حرقوا و قتلوا و سلبوا و ذهبوا «2» » و قد نطق بهذا القول واحد من القليلين الذين نجوا بحياتهم عند ما أغاروا على «بخارى» و قتلوا من أهلها ثلاثين ألفا. و لم تكن «بخارى» وحدها هى المدينة التى أصابها هذا البلاء المستطير بل ما أكثر المدن التى أصابها ما هو شر من ذلك و أنكى. و غارة «تيمور» رغم ما امتازت به من شدة و قسوة لم تبلغ في حدتها المبلغ الذى وصلت إليه غارة هؤلاء المغول، و لعل السبب في ذلك أن «تيمور» كان مسلما يحس في قرارة قلبه بشى ء من التقديس للمساجد و أماكن العبادة و بشى ء من التقدير للمكتبات و رجال العلم، بينما كان «چنگيز خان» و «هولاكو خان» لا يدينان بدين من الأديان و يتعطشان إلى سفك الدماء و إهدارها بحيث إذا اعترض سبيلهما معترض أو قتل واحد من قوادهما في المعركة

(1) انتشر هذا المذهب من قبل في طبرستان و كذلك اعتنقه حكام البويهيين.

(2) أصل العبارة بالفارسية كما هى مذكورة في كتاب «تاريخ جهان گشا» هى:

«آمدند و كندند و سوختند و كشتند و بردند و رفتند» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت