الصفحة 48 من 773

السلجوقى» في سنة 1080 م- 473 ه إن يضطر الخليفة «المقتدى» إلى أن ينقل عاصمته من بغداد إلى دمشق أو الحجاز «1» ، بل أظهر من ذلك كله، هذا العراك الذى نشأ بين «سنجر» و «المسترشد» في سنة 1133 م- 528 ه و انتهى أمره بحبس الخليفة و قتله في محبسه في سنة 1135 م- 530 ه على أيدى «الإسماعيلية» بتحريض من «سنجر» نفسه فيما يقولون و كما يخبرنا «البندارى» في كتابه عن السلاجقه «2» .

و مع ذلك فقد بقى أمراء المسلمين من أهل السنة- فيما عدا أمراء أسپانيا- يعترفون بالسلطة الإسمية لخليفة بغداد و قد استمروا على ذلك منذ تأسيس «الخلافة العباسية» حوالى سنة 750 م- 132 ه إلى تحطيمها في سنة 1258 م- 656 ه و قد استتبع ذلك أن ظلت «بغداد» طوال هذه القرون الخمسة تعتبر صمة العالم الإسلامى و مركز حضارته و ثقافته، كما ظلت اللغة العربية تعتبر لغة السياسة و الفلسفة و العلم و الأدب و الحديث المهذب.

العباسيون و خصومهم من أهل الشيعة:

كان «الفاطميون» في مصر هم أكبر خصوم العباسيين من الناحية الدينية و السياسية، و كانوا يمثلون فريقا واحدا من الفريقين العظيمين اللذين انقسم إليهما المتشيعون لعلى، فأما الفريق الأول فهم «السبعية» أو «الإسماعيلية» الذين إليهم تنسب الفاطميون و قد ذكرنا نشأتهم و تاريخهم في الجزء الأول من هذا الكتاب حينما يحدثنا عنهم و عن المنضمين إليهم من «القرامطة» . و أما الفريق العظيم الآخر من فرق الشيعة فهم «الاثنا عشريه» و كان الفرس دائما يميلون إلى مذهبهم حتى يحذوه مذهبا رسميا لهم عند قام «الدولة الصفوية» على يد «الشاه إسماعيل» فى

(1) أنظر تاريخ السلاجقة للبندارى طبعة «هوتسما ص 70.

(2) المرجع السابق ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت