الصفحة 47 من 773

يشمل شمال أفريقيا و مصر و سوريا و بلاد العرب و العراق و أرمينيا و البلاد الفارسية و بلاد الأفغان و بلوچستان و جزءا كبيرا من تركستان و جزءا صغيرا من بلاد الهند و جزيرتى كريت و قبرص.

و يمكن أن يقال أن أول خطوة اتخذت لإضعاف هذه الإمبراطورية الكبيرة و زلزلة أركانها هى الخطوة التى خطاها المأمون بن هارون الرشيد في سنة 830 م- 205 ه عندما كافأ قائده طاهر بن الحسين المعروف ب «ذى اليمينين» بولاية خراسان و جعل حكومتها له و لأولاده من بعده فاستمروا يتوارثونها حتى كانت سنة 872 م- 259 ه حينما نجح «الصفاريون» في التغلب عليهم و تأسيس دولتهم «الصفارية» . و تعتبر الدولة «الطاهرية» أولى الدول الفارسية التى قامت بعد الإسلام. و من الثابت أنهم أنفسهم لم يحاولوا الاستقلال التام عن خلافة بغداد و لم يفصموا كل علاقة بينهم و بين الخلافة، و لكنهم مع ذلك يمتازون عن سائر الحكام و الولاة بأن ولاية خراسان بقيت لهم يتوارثونها فيما بينهم، بينما كان الوالى العادى حتى ذلك الوقت معرضا للنقل من ولايه إلى أخرى وفقا لما تراه الحكومة المركزية في بغداد.

و لقد تدرج الأمر بعد ذلك فتطورت هذه «الولاية المتوارثة» إلى «إمارة» مستقلة تمام الاستقلال «1» و لكن هذا التدرج كان بطيئا غير متصل الحلقات؛ فالدولة «الصفارية» مثلا كانت في أيامها الأولى أقل خضوعا و أكثر استقلالا من الدولة «السامانية» التى أعقبتها. و كذلك كان الحال مع أكبر حكام الدولتين «الغزنوية» و «السلجوقية» فإنهم كانوا يعتبرون أنفسهم مندوبين عن الخليفة و ينظرون إليه نظرة السيد المتسلط الذى تستمد منه الألقاب و مراتب التشريف.

و لقد حدثت مع ذلك بعض الأحداث التى أدت إلى ثورات مكشفة على الخلافة و خروج ظاهر عليها، فسار «يعقوب بن ليث الصفار» و هجم على بغداد و اشتبك مع قوات الخليفة المعتمد «2» في سنة 262 ه- 875 - 876 م، كما حاول «ملكشاه

(1) أول من تلقب بلقب «سلطان» هو محمود الغزنوى.

(2) تفصيل ذلك موجود في كتاب «سياست نامه» تأليف «نظام الملك» أنظر طبعة «شيفر» ص 11 - 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت