و «الپهلوية» و كذلك عن بعض اللهجات الحالية المتصلة بها. و لقد شرحت المذاهب الدينية التى انتشرت في إيران كالزردشتية و المانويه و المزدكية؛ ثم تحدثت عن تاريخ دولة آل ساسان العظيمة، فلما انتقلت بعد ذلك إلى «العرب» الذين فتحوا البلاد الفارسية في القرن السابع الميلادى و أثروا فيها كل هذا التأثير البالغ الذى شمل الدين و اللغة و الأدب و الحياة و الفكر، تحدثت عنهم حديثا مختصرا تناولهم في أيام جاهليتهم قبل ظهور الدعوة الإسلامية ثم ذكرت شيئا عن «معلقاتهم» و أشعارهم التى ينسبونها إلى القرن الخامس الميلادى و التى ما زالت المثال الأوحد الذى يحتذيه الشعراء و الناظمون حتى اليوم؛ ثم انتقلت بعد ذلك إلى الحديث عن الدعوة النبوية ثم عن الإسلام ثم عن فوز المسلمين في حروبهم و غزواتهم ثم عن الخلفاء الراشدين الأربعة ثم عن نشأة الشيعة و الخوارج، و تحدثت بعد ذلك عن حكم «الأمويين» و عن الحركات الثورية التى قامت بها الشعوب الخاضعة للدولة الإسلامية و خاصة الفرس و هى الحركات التى تمثلت في منتصف القرن الثامن الميلادى (- الثانى الهجرى) فى الثورة الكبرى التى قام بها الخراسانيون بقيادة «أبى مسلم الخراسانى» و انتهت بموقعة «الزاب» و تحطيم الدولة الأموية و قيام الخلافة العباسية التى استمرت قائمة ما يقرب من خمسة قرون حتى أصابتها الطامة الكبرى على أيدى المغول الذين حطموها في منتصف القرن الثالث عشر الميلادى «1» (- السابع الهجرى) .
العصر الذى نتحدث عنه في هذا الكتاب:
أما العصر الذى نتحدث عنه في هذا الكتاب فيبدأ بعد فترة طويلة من انقضاء العصر الذهبى الذى عاش فيه «هارون الرشيد» . و قد استطاع الخلفاء العباسيون الأوائل أن يفسحوا رقعة الإمبراطورية التى أنشأها خلفاء النبى الذين سبقوهم، و لم يكن ينقصهم إلا الاستيلاء على «أسپانيا» لتنضم إلى ملكهم الفسيح الذى امتد من «مراكش» إلى «السند» و من «عدن» إلى «خوارزم» (أوخبوه) و كان
(1) بقى أثر من هذه الخلافة ممثلا في «الخلفاء العباسيين في مصر» حتى دخل السلطان سليم مصر في سنة 1517 م- 923 ه و أعلن نفسه خليفة على المسلمين بعد حصوله من الخليفة العباسى الأخير على ألقاب الخلافة و شعائرها.