«استغفار» بمعنى طلب الغفران، و كلمة «مستغفر» بمعنى طالب الغفران؛ و كذلك يمكننا أن نشتق من كلمة «كمل» كلمتى «استكمال» و «مستكمل» و هكذا في بقية الأفعال.
فلما ظن أطباء العرب أن مرض الاستسقاء ناتج من كثرة الشرب، أسموه بهذه التسمية التى اشتقوها من كلمة «سقى» و أسموا المريض به «مستسقى» . فلما بدت الحاجة في العصور الحديثة إلى مرادف لكلمة «أرينتاليست
» لجأوا في العربية إلى مادة «شرق» و صاغوا منها قياسا على ذلك كلمة «مستشرق» بمعنى «الرجل الذى يطلب الشرق» أو «يجد المتعة في دراسته» . و هذان المثلان فيهما الكفاية للتدليل على مقدار اليسر الذى يصادفه الكاتب العربى إذا شاء التعبير عن أفكار جديدة أو مستحدثة، فما عليه إلا أن يلجأ إلى أنواع الصيغ و المشتقات، و إن يختار منها ما يناسب التعبير عن فكرته، و سيكون في كل الأحيان موفقا في حسن الأداء و رعاية الدقة حتى و لو لم تكن الكلمة التى اختارها قد استعملها أحد من قبله.
اعتداد العرب بلغتهم:
و العرب أنفسهم، و كذلك كل الشعوب التى تتحدث بلغتهم، يعتزون باللغة العربية أشد الاعتزاز، و هم محقون تماما إذا رددوا في فخر قولهم المشهور: «الحمد للّه الذى خلق اللسان العربى أحسن من كل لسان» و سواء أصدقناهم في هذا القول أم لم نصدقهم، فمما لامراء فيه أن معرفة العربية ضرورية لكل من يحاول أن يتفقه في لغات البلاد الإسلامية أو آدابها كالفارسية و التركية و الأردية أو أية لغة أخرى يتحدث بها المسلمون في أنحاء الأرض؛ و من المحقق قطعا أنه كلما ازدادت معرفتنا بالعربية كلما ازداد مقدار تذوقنا لما نعرض له من آداب اللغات الإسلامية الأخرى.
عود إلى الجزء الأول من كتاب «تاريخ الأدب في إيران» :
فى الكتاب السابق الذى جعلته بعنوان «تاريخ الأدب في إيران منذ أقدم الأزمنة إلى عصر الفردوسى» كتبت مقدمة عن تاريخ الأدب الفارسى تحدثت فيها عن اللغات الثلاث القديمة في البلاد الفارسية و هى: «الفارسية القديمة» و «لغة الأفستا»