الصفحة 44 من 773

«النحو» و «البلاغة» و «الشعر» و كل العلوم التى اشتغل بها المسلمون. و هذه العلوم هى في الغالب نتاج لأصول مشتركة أخذ يستعيرها العرب من أمم سبقتهم في الحضارة كالفرس و اليونان، خاصة في الفترة المبكرة من العصر العباسى أى ما يقابل النصف الثانى من القرن الثامن الميلادى (أى الثانى الهجرى) .

و لقد أحسنوا تقسيمها في كتبهم كما هو مذكور في كتاب «مفاتيح العلوم» فجعلوها على ضربين؛ الأول منهما عبارة عن العلوم الأصيلة في العربية و تشمل «الفقه» و «التفسير» و «النحو» و «الكتابة» و «الشعر» و «العروض» و «التاريخ» و الثانى عبارة عن العلوم الغربية أو الأجنبية و تشمل «الفلسفة» و «المنطق» و «الطب» و «الحساب» و «الرياضة» و «النجوم» و «الموسيقى» و «الميكانيكا» و «الكيمياء» . و جميع هذه العلوم تضمنتها «الحضارة العربية الفارسية» أثناء الخلافة العباسية في بغداد و أصبحت تعرف خطأ باسم «العلوم العربية» ، و يقصد بها في الحقيقة مجموعة العلوم التى نشأت عن مصادر مختلفة متباينة و لكنها أصبحت «وحدة مركبة» معروفة لدى كافة المسلمين، بحيث لا تزال تؤثر فيهم تأثيرا عميقا يكاد يبلغ في مداه تأثير الدين الإسلامى في أنفسهم، مما ساعد على توحيد العواطف توحيدا شديد الوضوح بين كافة المسلمين في أرجاء الأرض قاطبة.

صلاحية العربية للأغراض العلمية:

و العربية في الحقيقة من أصلح اللغات لتأدية الأغراض العلمية فهى غنية بالأصول و بالمشتقات الناتجة عن هذه الأصول. و المشتقات فيها كثيرة، و هى تتفق مع الأصل في اتصالها به من حيث المعنى و إن تحور معناها قليلا بحسب اشتقاقها أو صياغتها.

و لكى نبرهن على ذلك يحسن بنا أن نسوق المثلين الآتيين: فأما أولهما فمستمد من الاصطلاحات الطبيعية القديمة، و أما الثانى فقياس عليه ليمثل لنا فكرة حديثة.

للفعل العربى صيغ تبلغ الاثنتى عشرة صيغة، كل منها تمتاز بمعنى خاص متصل بمعنى الفعل الأصلى؛ فإذا أخذنا صيغة «الاستفعال» من «غفر» أمكننا أن نشتق كلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت