الصفحة 301 من 773

«أن أعدها أو أحصيها. و أما الرفاهية التى لاحظتها هناك فلم أشاهد مثلها» «فى أى مكان آخر. فلقد رأيت هنالك نصرانيا من أثرياء مصر، قالوا إن» «سفنه و أمواله و أملاكه لا يمكن عدها أو حصرها. و حدث في سنة من» «السنين أن النيل لم يفض إلى درجة الوفاء بالحاجة و اشتد غلاء الغلال» «فاستدعى الوزير هذا النصرانى و قال له: إن هذه السنة عجفاء و ليست من» «سنى الرخاء، و إن السلطان ليحس بالهمّ في قرارة قلبه إشفاقا على الرعية،» «فما مقدار ما تستطيع أن تعطيه من الغلال و تقتضى ثمنه نقدا أو قرضا ... » «فأجاب النصرانى: أسعد اللّه السلطان و الوزير، إن لدى من الغلال» «الحاضرة ما أستطيع أن أطعم به مصر ست سنوات كاملة ... !! و ليس هناك» «من شك في أن أهل مصر في ذلك الوقت كانوا كثيرين بحيث أن سكان» «نيسابور كانوا لا يبلغون خمسهم مهما بالغنا و أسرفنا في التقدير. و ليس هناك» «من شك أيضا في أن كل خبير بالأرقام يستطيع أن يدرك مدى الأملاك التى» «ينبغى أن يملكها شخص من الأشخاص حتى تبلغ غلاله هذا الحد و المقدار .. ؟!»

«و كيف كانت الرعية آمنة و السلطان عادلا حتى تيسرت مثل هذه الأحوال» «و الأموال في أيامهم ... ؟! فلا السلطان يجور على أحد أو يظلمه، و لا الرعية» «تخفى شيئا أو تكتمه» .

و قد استغرقت رحلة «ناصر خسرو» منذ خروجه من موطنه إلى وقت رجوعه سبع سنوات كاملة؛ فقد ابتدأت في يوم الخميس السادس من جمادى الآخر سنة 437 ه و انتهت في يوم السبت السادس و العشرين من جمادى الآخر سنة 444 ه (أى من 19 ديسمبر سنة 1045 م إلى 23 أكتوبر سنة 1052 م) و قد تمكن في خلال هذه المدة من أداء فريضة الحج خمس مرات، عاد بعدها في النهاية من الحجاز إلى موطنه الأصلى، مارا بتهامه و اليمن و الإحساء و القطيف فالبصرة، و أقام بالبصرة ما يقرب من شهرين ثم غادرها إلى مرو، مارا ب «ارّجان» و «إصفهان» و «نائين» و «طبس» و «تون» و «سرخس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت