فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 779

قال اللّه تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها (الأعراف: 180) وكان اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين: «1» : آية الكرسي، وفاتحة آل عمران لاشتمالهما على صفة الحياة المصححة لجميع الصفات، وصفة القيومية المتضمنة لجميع الأفعال. ولهذا كانت سيدة آي القرآن وأفضلها «2» . ولهذا كانت سورة

(ب) توسل المسلم بعمله الصالح إلى ربه تبارك وتعالى.

(ج) توسل المسلم بدعاء المسلم الصالح.

ثم ذكر الأدلة على هذين القسمين. ثم قال:

وأما التوسل المختلف فيه مثل التوسل بالأنبياء والصالحين بذاتهم أو جاههم ونحو ذلك، ويمكننا القول إن الأدلة التي في مشروعية هذا النوع تنقسم إلى قسمين: أدلة صحيحة ولكنها غير صريحة في الدلالة على المشروعية وأدلة صريحة في المشروعية لكنها لا تصح من حيث إسنادها: ثم سردها وناقشها ثم قال:

وخلاصة الأمر: أن التوسل بغير ما تقدم من التوسل بالأسماء الحسنى والصفات العليا للّه تبارك وتعالى، وبعمل الداعي إلى ربه، والتوسل بدعاء المرء الصالح مما لا دليل عليه، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ويقول صلى اللّه عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، وكفى حجة على أن التوسل بالذات والجاه مبتدع أن الصحابة من عهد عمر رضي اللّه عنهم، أجمعوا على تركه والتوسل بدعاء العباس رضي اللّه عنهم أجمعين، وكذا توسل معاوية بدعاء يزيد بن الأسود الجرشى عند ما أصابهم القحط ورفع يزيد يديه ودعا لهم كما رواه الفسوى في «المعرفة والتاريخ» (2/ 381) وعزاه الحافظ له ولأبي زرعة الرازي في «تاريخه» وصحح إسناده في «الإصابة» (3/ 673) .

ومن شاء البسط في أدلة التوسل المشروع والمبتدع فليراجع: «قاعده جليلة في التوسل والوسيلة» لشيخ الإسلام، و «التوسل أنواعه وأحكامه» لناصر الدين الألباني وغيرها أ ه تحقيق «قطف الثمر» (ص 104 - 106) بتصرف وإيجاز.

(1) يشير إلى قوله تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (البقرة/ 225، وآل عمران/ 2) وقد ورد ما يفيد بأن اسم اللّه الأعظم في غيرهما كما سيأتى.

(2) قال في «مختصر الأسئلة» : كانت آية الكرسى أعظم آية في كتاب اللّه؛ لما اشتملت عليه من الأسماء الحسنى والصفات العلى، فقد اجتمع فيها ما لم يجتمع في غيرها، فآية احتوت على هذه المعاني الجليلة يحق أن تكون أعظم آية في كتاب اللّه ويحق لمن قرأها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت