ليعرفوا كماله ومجده وعظمته وجماله. وكثيرا ما يذكرها عند ذكر آلهتهم التي عبدوها من دونه.
فذكر سبحانه من صفات كماله وعلوه على عرشه وتكلمه وتكليمه وإحاطة علمه ونفوذ مشيئته ما هو منتف عن آلهتهم. فيكون ذلك من أدل دليل علي بطلان إلهيتها وفساد عبادتها. ويذكر ذلك عند دعوته عباده إلى ذكره وشكره وعبادته، فيذكر لهم من أوصاف كماله ونعوت جلاله ما يجدون قلوبهم إلى المبادرة إلى دعوته والمسارعة إلى طاعته، ويذكر صفاته لهم عن ترغيبهم وترهيبهم لتعرف القلوب من تخافه وترجوه. ويذكر صفاته أيضا عند أحكامه وأوامره ونواهيه. فقل أن تجد آية حكم من أحكام المكلفين إلا وهي مختتمة بصفة من صفاته أو صفتين. وقد يذكر الصفة في أول الآية ووسطها وآخرها كقوله: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (المجادلة: 1) ويذكر صفاته عند سؤال عباده لرسوله صلى اللّه عليه وسلم عنه. ويذكرها عند سؤالهم له عن أحكامه، حتى إن الصلاة لا تنعقد إلا بذكر أسمائه. وصفاته، فذكر أسمائه وصفاته روحها وسرها، يصحبها من أولها إلى آخرها وإنما أمر بإقامتها ليذكر بأسمائه وصفاته، وأمر عباده أن يسألوه بأسمائه وصفاته، ففتح لهم باب الدعاء رغبا ورهبا ليذكره الداعي بأسمائه وصفاته فيتوسل إليه بها. ولهذا كان أفضل الدعاء ما توسل فيه الداعي إليه بأسمائه وصفاته «1» .
(1) قال د/ عاصم القريوتي: التوسل نوعان: نوع متفق عليه مرغب فيه، ونوع مختلف فيه فالمتفق عليه (أعلاه) :
(أ) التوسل بأسماء اللّه وصفاته، ولقوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف: 180) ، ولقد سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقول في تشهده: «اللهم إني أسألك يا اللّه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم» فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له» رواه النسائي (3/ 52) وغيره عن محجن بن أذرع الأسلمي، وانظر سنن أبي داود (1493) وإسناده صحيح، كما في «التوسل أنواعه وأحكامه» (ص 29) ، وكان من ادعيته صلى اللّه عليه وسلم «يا حي يا قيوم برحمتك استغيث» رواه الحاكم (1/ 509) وحسن إسناده الشيخ الألباني في التوسل (ص 30) .