الصفحة 23 من 343

خواصر، وأشبعه ضروعا، ويمر بالحيّ فيدعوهم فيردّون عليه قوله، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل، ويأمر برجل فيقبل، فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين «3» رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل إليه.

فبينما هم على ذلك إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين «4» واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لدّ الشرقي، فبينما هم كذلك أوحى اللّه إلى عيسى ابن مريم: إني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم «5» ، فحرّز «6» عبادي إلى الطور، فيبعث اللّه يأجوج ومأجوج كما قال اللّه: وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ «7» فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل عليهم نغفا «8» في رقابهم فيصبحون فرسى «9» كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل اللّه عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه، ويرسل اللّه مطرا لا يكن منه بيت مدر «1» ولا وبر أربعين يوما، فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة «11» ، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة يستظلون بقحفها «21» ويبارك في الرّسل «31» ، حتى إن اللقحة «41» من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي

(3) جزلتين: أي قطعتين، ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته، وقيل: تقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه قطعتين.

(4) أي لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران، وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة.

(5) قوله: لا يدان لك: معناه لا قدرة لك ولا طاقة، يقال: ما لي بهذا الأمر يد، وما لي به يدان.

(6) حرّزهم: أي ضمّهم واجعله لهم حرزا.

(7) الأنبياء: 96.

(8) النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم.

(9) فرسى مقصور: اي قتلى.

(1) لا يكن منه بيت مدر: أي لا يمنع من نزول الماء بيت، والمدر هو الطين الصلب.

(11) الزلفة: أي كالمرآة، وقيل كمصانع الماء، أى إن الماء يستنقع فيها حتى يصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء

(21) قحفها: أي مقعر قشرها.

(31) الرّسل: هو اللبن.

(41) اللقحة: هي القريبة العهد بالولادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت