الوظيفي phonolgy ) تبدو جلية في دراسة قوانين التأثر والتأثير، واستكناه النبر والتنغيم، وطول الصوت وقصره، سواء أكان طوله صفة دائمة أم آنية عارضة» (1) .
الثاني: إن الصوت قد فرض نفسه عند العرب في دراسات قد لا تبدو علاقتها واضحة بالصوت، وقد وقف الدكتور الجنابي عند جملة «من مسائل النحو عرض لها النحويون وتأولوها، واعتلوا لها بعلل لا تقنع باحثًا، ولا ترضي متعلمًا، ولكن التفسير الصوتي هو الذي يحل الإشكال ويزيل اللبس بمعزل عن القرائن أو العلاقات المعنوية بين المفردات، فلا صلة للتغيير الحركي بالفاعلية والمفعولية مثلًا، ولا رابطة له بالأساليب. وإنما هو لون من الانسجام مع التغيير التلقائي الذي أشرت إليه» (2) .
هذان الرأيان نلمح بهما تمكن الدرس الصوتي عند العرب، فجملة مباحثهم صوتيًا داخلة في علوم الصوت، وما لم يجدوا له تعليلًا فيحل إشكاله التفسير الصوتي، وهذان ملحظان جديران بالتأمل.
أما خلاصة تجارب الأروبيين في المصطلح الصوتي فقد كانت نتيجة حرفية لمداليل النظرية الصوتية عند العرب في نتائج ما توصل إليه علماؤهم الأعلام.
هذه النظرية الصوتية عند العرب عبارة عما توصل إليه العرب من خلال تمرسهم وتجاربهم بنظريات نحوية وصرفية وبيانية وصوتية وإيقاعية وتشريحية شكلت بمجموعها «نظرية الصوت» وهي في تصور تخطيطي تشمل المنظور الآتي:
أ ـ النظرية العربية في الأبجدية الصوتية على أساس المخارج والمدارج والمقاطع كما عند الخليل وسيبويه والفرّاء.
ب ـ النظرية العربية في أجهزة النطق وأعضائه، وتشبيهه بالناي تارة، وبالعود في جسّ أوتاره تارة أخرى كما عند ابن جني.
(1) خليل إبراهيم العطية، في البحث الصوتي عند العرب: 108.
(2) طارق عبد عون الجنابي، قضايا صوتية في النحو العربي «بحث» .