فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 202

وليس جديدًا القول بسبق العرب إلى تأصيل نظرية الصوت اللغوي، واضطلاعهم بأعباء المصطلح الصوتي منذ القدم، لقد كان ما قدمناه في «منهج البحث الصوتي عند العرب» وإن كان جزئي الإنارة، فإنه كاف ـ في الأقل ـ للتدليل على أصالة هذا المنهج، وصحة متابعته الصوتية في أبعاد لا يختلف بها إثنان.

نضيف إلى ذلك ظاهرة صوتية متميزة في أبحاث العرب لم تبحث في مجال الصوت، وإنما بحثت في تضاعيف التصريف، ذلك أن صلة الأصوات وثيقة في الدرس الصّرفي عند العرب في كل جزئياته الصوتية، فكان ما توصل إليه العرب في مضمار البحث الصرفي عبارة عن استجابة فعلية لمفاهيم الأصوات قبل أن تتبلور دلالتها المعاصرة، فإذا أضفنا إلى ذلك المجموعة المتناثرة لعناية البحت النحوي بمسائل الصوت خرجنا بحصيلة كبيرة متطورة تؤكد النظرية الصوتية في التطبيق مما يعد تعبيرًا حيًّا عن الآثار الصوتية في أمهات الممارسات العربية في مختلف الفنون.

«ولقد كان للقدماء من علماء العربية بحوث في الأصوات اللغوية شهد المحدثون الأوروبيين أنها جليلة القدر بالنسبة إلى عصورهم، وقد أرادوا بها خدمة اللغة العربية والنطق العربي، ولا سيما في الترتيل القرآني، ولقرب هؤلاء العلماء من عصور النهضة العربية، وإيصالهم بفصحاء العرب كانوا مرهفي الحسّ، دقيقي الملاحظة، فوصفوا لنا الصوت العربي وصفًا أثار دهشة المستشرقين وإعجابهم» (1) .

(1) إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت