الجسم الإنساني فتهدمه، واقتحامها بحزم يتركها وراء الإنسان مسافات مترامية، وذلك ما يهيء السبيل إلى تجاوز العقبة المترقبة الوقوع، في كل معانيها البيانية: حقيقية كانت أو مجازية.
إن ورود هذه الآيات في نسق صوتي متجانس، وصيغة إصلاحية هادفة، يضفي على الفاصلة القرآنية، جمالها المعهود، وحسها الإيقاعي الهادر، دون تطلع إلى تعبير مماثل أو مغاير، فهي تمتلك النفس، وتأخذ بالإحساس في نظام رتيب؛ فالحرية أولًا، والعطاء المغني ثانيًا، بدءًا بالأرحام، وعطفًا على الآخرين، وفيها أخذ بملحظ القرابة والرحم، وحث على تقديم ذوي القربى من المعوزين على الأباعد في فك القيود، وعتق الرقاب، والاطعام بإحسان.
الملحظ الصوتي في فواصل الآيات القرآنية قائم على عدة ضواهر، نرصد منها أربع ظواهر:
الأولى: وتتمثل بزيادة حرف ما في الفاصلة وعناية للبعد الصوتي، وعناية بنسق البيان في سر اعتداله، ليؤثر في النفس تأثيره الحسّاس، فتشرئب الأعناق، وتتطلع الأفئدة حين يتواصل النغم بالنغم، ويتلاحم الإيقاع بالإيقاع، وأبرز مظاهر هذه الظاهرة ألف الاطلاق إن صح التعبير بالنسبة للقرآن، فقد ألحقت الألف في جملة من الآيات بأواخر بعض كلماتها، وكان حقها الفتح مطلقًا، دون مدّ الفتحة حتى تكون ألفًا، وانظر معي في سورة واحدة، إلى كل من قوله تعالى، وكأن ذلك معني بحد ذاته ومقصود إليه لا ريب:
وقال تعالى: (وتظنون بالله الظنونا) (1) .
وقال تعالى: (فأضلّونا السبيلا) (2) .
وقال تعالى: (وأطعنا الرسولا) (3) .
(1) الأحزاب: 10.
(2) الأحزاب: 67.
(3) الأحزاب: 66.