فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 202

ووقع المصاب، وفرط الأذى، واللفظ فيها رفيق رقيق، ولكن المعنى شديد غليظ.

وللدلالة على هذا الملحظ، فقد وردت المادة في صوتها الحالم هذا مقترنة بالمس الرفيق لاستخلاص الأمرين في حالتي، السراء والضراء، الشر والخير، كما في كل من قوله تعالى:

أ ـ (وقالوا قد مس ءابآنا الضرآء والسرآء) (1) .

ب ـ (إن الإنسان خلق هلوعًا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعًا) (2) .

فالضراء تمسهم إذن، والسراء تمسهم كذلك، والشر يمسهم والخير كذلك، ولم يشأ القرآن العظيم تغيير المادة بل اللفظ عينه في الحالتين، وذلك للتعبير عن شدة الملابسة والملامسة والالتصاق.

وكما ورد اللفظ في مقام الضر منفردًا في أغلب الصيغ، وورود مثله جامعًا لمدركي الخير والشر، فقد ورد للمس الجميل خاصة في قوله تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم) (3) .

وقد ينتقل هذا اللفظ بدلائله إلى معان آخر، لا علاقة لها بهذا الحديث دلاليًا، وإن تعلقت به صوتيًا، كما في إشارة القرآن إلى المس بمعنيين مختلفين أخريين.

الأول: كنى فيه بالمس عن النكاح في كل من قوله تعالا:

أ ـ (قالت أنا يكون لي غلام ولم يمسسني بشر) (4) .

ب ـ (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) (5) .

الثاني: وقد عبر فيه بالمس عن الجنون كما في قوله تعالا:

(1) الأعراف: 95. ... (4) مريم: 20.

(2) المعارج: 19 ـ 21. ... (5) البقرة: 236.

(3) آل عمران: 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت