فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 202

الكلام. وغير النطق: كصوت الناي (1) .

وقد ثبت علميًا أن الصوت اهتزازات محسوسة في موجات الهواء، تنطلق من جهة الصوت، وتذبذب من مصانعه المصدّرة له، فتسبح في الفضاء حتى تتلاشى، يستقر الجزء الأكبر منها في السمع بحسب درجة تذبذبها، فتوحي بدلائلها، فرحًا أو حزنًا، نهيًا أو أمرًا، خبرًا أو إنشاء، صدى أو موسيقى، أو شيئًا عاديًا مما يفسره التشابك العصبي في الدماغ، أو يترجمه الحس المتوافر في أجهزة المخ بكل دقائقها، ولعل في تعريف ابن سينا (ت: 428 هـ) إشارة إلى جزء من هذا التعريف، من خلال ربطه الصوت بالتموج، واندفاعه بسرعة عند الانطلاق، فهو يقول: «الصوت تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة من أي سبب كان» . (2) .

ولا كبير أمر في استعراض تمرس علماء العربية بهذا النمط من الدراسات والتحديدات، وهذا النحو من تلمس الصوت فيزيائيًا، وقياس سرعته ومساحته أمواجيًا فقد سبق إليه جملة من الباحثين. (3) .

والصوت غنائيًا: تعبير عن كل لحن يردد على نحو خاص من الترجيع في الشعر العربي له طريقة محددة، ورسم يعرف به، لأن الأصوات: مجموعة مختارة من أغاني العرب القديمة والمولدة في أشعارها ومقطعاتها» أمر الرشيد المغنين عنده أن يختاروا له مائة صوت منها فعيونها له. ثم أمرهم باختيار عشرة فاختاروها، ثم أمرهم أن يختاروا منها ثلاثة ففعلوا. وحكي أن هذه الثلاثة الأصوات على هذه الطرائق المذكورة لا تبقي نغمة في الغناء إلا وهي فيها في ألحان موسيقية ثلاثة هي: لحن معبد، ولحن ابن سريج، ولحن ابن محرز، في جملة من الشعر العربي (4) .

وتسمية هذه الألحان بالأصوات ناظرة إلى الغناء لأنه تلحين الأشعار

(1) الراغب، المفردات: 288.

(2) ابن سينا، أسباب حدوث الحروف: 7.

(3) ظ: للتفصيل كلًا من: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 129 ـ 145 + خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب: 6 ـ 11 + المؤلف، منهج البحث الصوتي عند العرب: بحث.

(4) ظ: أبو الفرج، الأغاني: 1>7 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت