زعمك ان تحكم بثبوته للذات أو انتفائه عنه يجب ان تؤخر اللفظ الدال عليه وتجعله خبر فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتصافه بانه اخوه واردت ان تعرفه ذلك قلت زيد اخوك وإذا عرف اخا له ولا يعرفه على التعيين واردت ان تعينه عنده قلت اخوك زيد ولا يصح زيد اخوك ويظهر ذلك في نحو قولنا رأيت اسودا غابها الرماح ولا يصح رماحها الغاب. (والثانى) يعنى اعتبار تعريف الجنس (قد يفيد قصر الجنس على شئ تحقيقا نحو زيد الامير) إذا لم يكن امير سواه (أو مبالغة لكماله فيه) أي لكمال ذلك الشئ في ذلك الجنس أو بالعكس (نحو عمرو الشجاع) أي الكامل في الشجاعة كانه لااعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال وكذا إذا جعل المعرف بلام الجنس مبتدأ نحو الامير زيد والشجاع عمرو ولا تفاوت بينهما وبين ما تقدم في افادة قصر الامارة على زيد والشجاعة على عمرو. والحاصل ان المعرف بلام الجنس ان جعل مبتدأ فهو مقصور على الخبر سواء كان الخبر معرفة أو نكرة وان جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ والجنس قد يبقى على اطلاقه كما مرو قد يقيد بوصف أو حال أو ظرف أو مفعول أو نحو ذلك نحو هو الرجل الكريم وهو السائر راكبا وهو الامير في البلد وهو الواهب الف قنطار وجميع ذلك معلوم بالاستقراء وتصفح تراكيب البلغاء. وقوله قد يفيد بلفظ قد اشارة إلى انه قد لا يفيد القصر كما في قول الخنساء إذا قبح البكاء على قتيل، رايت بكاءك الحسن الجميلا فانه يعرف بحسب الذوق السليم والطبع المستقيم والتدرب في معرفة معاني كلام العرب ان ليس المعنى ههنا على القصر وان امكن ذلك بحسب النظر الظاهر والتأمل القاصر. (وقيل) في نحو زيد المنطلق أو المنطلق زيد (الاسم متعين للابتداء) تقدم أو تأخر (لدلالته على الذات والصفة) متعينة (للخبرية) تقدمت أو تأخرت (لدلالتها على امر نسبي) لان معنى المبتدأ المنسوب إليه. ومعنى الخبر المنسوب والذات هي المنسوب إليها والصفة هي المنسوب فسواء