انتفاء مضمون الجزاء في الخارج هي انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى ان علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي الا ترى ان قولهم لو لا لامتناع الثاني لوجود الاول نحو لو لا على لهلك عمر معناه ان وجود على سبب لعدم هلاك عمر لا ان وجوده دليل على ان عمر لم يهلك. ولهذا صح مثل قولنا لو جئتني لاكرمتك لكنك لم تجئ اعني عدم الاكرام بسبب عدم المجئ، قال الحماسي ولو طار ذو حافر قبلها، لطارت ولكنه لم يطر يعنى ان عدم طيران تلك الفرس بسبب انه لم يطر ذو حافر قبلها، وقال أبو العلاء المعرى ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم، رعايا ولكن ما لهن دوام. واما المنطقيون فقد جعلوا، ان ولو، اداة اللزوم وانما يستعملونها في القياسات لحصول العلم بالنتائج فهى عندهم للدلالة على ان العلم بانتفاء الثاني علة للعلم بانتفاء الاول ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم من غير التفات إلى ان علة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي وقوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا وارد على هذه القاعدة لكن الاستعمال على قاعدة اللغة هو الشانع المستفيض وتحقيق هذا البحث على ما ذكرناه من اسرار هذا الفن. وفى هذا المقام مباحث اخرى شريفة اوردناها في الشرح وإذا كان لو للشرط في الماضي (فيلزم عدم الثبوت والمضى في جملتيها) إذ الثبوت ينافى التعليق والاستقبال ينافى المضى فلا يعدل في جملتيها عن الفعلية الماضوية الا لنكتة ومذهب المبرد انها تستعمل في المستقبل استعمال ان للوصل وهو مع قلته ثابت. نحو قوله عليه السلام: اطلبوا العلم ولو بالصين و انى اباهى بكم الامم يوم القيامة ولو بالسقط. (فدخولها على المضارع في نحو) واعلموا ان فيكم رسول الله (لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم) أي لو قعتم في جهد وهلاك (لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا) .