الصفحة 287 من 304

قد جاء قبل اللام ميم مفتوحة وهو ليس بالزم في السجع. وقوله قبل حرف الروى أو ما في معناه اشارة إلى انه يجرى في النثر والنظم (نحو فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر) فالراء بمنزلة حرف الروى ومجئ الهاء قبلها في الفاصلتين لزوم ما يلزم لصحة السجع بدونها نحو فلا تنهر ولا تسخر (وقوله ساشكر عمرا ان تراخت منيتى، ايادي) بدل من عمرا (ايادي لم تمن وان هي جلت،) أي لم تقطع أو لم تخلط بمنة وان عظمت وكثرت (فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت) زلة القدم والنعل كناية عن نزول الشر والمحنة (راى خلتى) أي فقرى (من حيث يخفى مكانها) لانى كنت استرها عنه بالتجمل (فكانت) أي خلتى (قذى عينيه حتى تجلت) أي انكشفت وزالت باصلاحه اياها باياديه يعنى من حسن اهتمامه جعله كالداء الملازم لا شرف اعضائه حتى تلافاه بالاصلاح، فحرف الروى هو التاء وقد جئ قبله بلام مشدة مفتوحة وهو ليس بلازم في السجع لصحة السجع بدونها نحو جلت ومدت ومنت وانشقت ونحو ذلك (واصل الحسن في ذلك كله) أي في جميع ما ذكر من المحسنات اللفظية (ان تكون الالفاظ تابعة للمعانى دون العكس) أي ان لا يكون المعاني توابع للالفاظ بان يؤتى بالالفاظ متكلمة مصنوعة فيتبعها المعنى كيف ما كان كما فعله بعض المتأخرين الذين لهم شعف بايراد المحسنات اللفظية فيجعلون الكلام كانه غير مسوق لافادة المعنى ولا يبالون بخفاء الدلالات وركاكة المعنى فيصير كغمد من ذهب على سيف من خشب. بل الوجه ان تترك المعاني على سجيتها فتطلب لانفسها لفظا تليق بها، وعند هذا تظهر البلاغة والبراعة ويتميز الكامل من القاصر، وحين رتب الحريري مع كمال فضله في ديوان الانشاء عجز فقال ابن الخشاب هو رجل مقاماتي وذلك لان كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت