ومن المعنوي (القول بالموجب وهو ضربان احدهما ان تقع صفة في كلام الغير كناية عن شئ اثبت له) أي لذلك الشئ (حكم فتثبتها لغيره) أي فتثبت انت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشئ (من غير تعرض لثبوته له) أي لثبوت ذلك الحكم لذلك الغير (أو نفيه عنه نحو قوله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) فالاعز صفة وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والاذل كناية عن المومنين وقد اثبت المنافقون لفريقهم اخراج المؤمنين من المدينة، فاثبت الله تعالى في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله تعالى ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذى وهو الاخراج للموصوفين بالعزة اعني الله تعالى ورسوله والمؤمنين ولا لنفيه عنهم. (والثانى حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده) حال كون خلاف مراده (مما يحتمله) ذلك اللفظ (بذكر متعلقه) أي انما يحمل على خلاف مراده بان يذكر متعلق ذلك اللفظ (كقوله قلت ثقلت إذا اتيت مرارا * قال ثقلت كاهلى بالايادي فلفظ ثقلت وقع في كلام الغير بمعنى حملتك المؤنة فحمله على تثقيل عاتقه بالايادي والمنن بان ذكر متعلقه اعني قوله كاهلى بالايادي.(ومنه) أي ومن المعنوي (الاطراد وهو ان تأتى باسماء الممدوح أو غيره) واسماء (آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلف) في السبك (كقوله ان يقتلوك فقد ثللت عروشهم، بعتيبة بن الحارث بن شهاب) يقال للقوم إذا ذهب عزهم وتضعضع حالهم قد ثل عرشهم يعنى ان تبحجوا بقتلك وفرحوا به فقد اثرت في عزهم وهدمت اساس مجدهم بقتل رئيسهم. فان قيل هذا من تتابع الاضافات فكيف يعد من المحسنات. قلنا قد تقرر ان تتابع الاضافات إذا سلم من الاستكراه ملح ولطف والبيت من هذا القبيل كقوله عليه السلام الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم الحديث، هذا تمام ما ذكر من الضرب المعنوي (واما) الضرب (اللفظى) من الوجوه