الصفحة 266 من 304

هو بكفه على طريق الكناية لانه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد ثبت له الشرب بكف كريم ومعلوم انه يشرب بكفه فهو ذلك الكريم، وقد خفى هذا على بعضهم فزعم ان الخطاب ان كان لنفسه فهو تجريد والا فليس من التجريد في شيء بل كناية عن كون الممدوح غير بخيل، واقول الكناية لاينا في التجريد على ما قررناه ولو كان الخطاب لنفسه لم يكن قسما بنفسه بل داخل في قوله (ومنها مخاطبة الانسان نفسه) وبيان التجريد في ذلك انه ينتزع من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التى سبق لها الكلام ثم يخاطبه (كقوله لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق ان لم يسعد الحال) أي الغنى فكأنه انتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الخيل والمال وخاطبه. (ومنه) أي ومن المعنوي (المبالغة المقبولة) لان المردودة لا تكون من المحسنات، وفى هذا اشارة إلى الرد على من زعم ان المبالغة مقبولة مطلقا وعلى من زعم انها مردودة مطلقا، ثم انه فسر مطلق المبالغة وبين اقسامها والمقبولة منها والمردودة منها فقال (والمبالغة) مطلقا (ان يدعى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا) وانما يدعى ذلك (لئلا يظن انه) أي ذلك الوصف (غير متناه فيه) أي في الشدة أو الضعف، وتذكير الضمير وافراده باعتبار عوده إلى احد الامرين (وتنحصر المبالغة(في التبليغ والاغراق والغلو) لا بمجرد الاستقراء بل بالدليل القطعي. وذلك (لان المدعى ان كان ممكنا عقلا وعادة فتبليغ كقوله فعادى) يعنى الفراس (عداءا) هو الموالاة بين الصيدين يصرع احدهما إلى اثر الاخر في طلق واحد (بين ثور) يعنى الذكر من بقر الوحش (ونعجة) يعنى الانثى منها (دراكا) أي متتابعا (فلم ينضح بماء فيغسل) مجزوم معطوف على ينضح أي لم يعرق فلم يغسل. ادعى ان فرسه ادرك ثورا ونعجة في مضمار واحد ولم يعرق، وهذا ممكن عقلا وعادة (وان كان ممكنا عقلا لا عادة فاغراق كقوله ونكرم جارنا ما دام فينا، ونتعبه) من الاتباع أي نرسل (الكرامة) على اثره (حيث مالا) أي سار وهذا ممكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت